كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في "التاريخ العام" لـ"لافيس ورامبو": "ومضى دهر طويل كانت فيه شعوب المملكة ال

المصدر
جاء في "التاريخ العام" لـ"لافيس ورامبو": "ومضى دهر طويل كانت فيه شعوب المملكة العربية أول العارفين بالزراعة، وأحسن العمال، وأجرأ التجار في العالم القديم، وأصبحت الزراعة التي أخذوها عن أساليب بابل والشام ومصر علمًا حقيقيًّا للعرب، أخذوا نظرياتها من الكتب، ثم وسعوها بتدقيقاتهم وتجاربهم، وكانوا يطبقونها بمهارة، ليس بعدها مهارة، وكان رجال الطبقة الأولى منهم لا يستنكفون عن العمل بأيدهم في زراعة الأرض، بينما كان غيرهم يحتقرها ويعدها عملًا مهينًا". وقال "شارل سنيوبوس" في كتابه "تاريخ الحضارة": "جرى أمرأء العرب على قاعدة إسقاء الأرضين بفتح الترع، ففتحوا الآبار وجازوا بالمال الكثير من عثروا على ينابيع جديدة، ووضعوا المصطلحات لتوزيع المياه، ونقلوا إلى إسبانيا أسلوب النواعير لضخ المياه، والسواقي التي توزعها، وإن سهل بلنسية الذي جاء كأنه حديقة واحدة هو من بقايا عمل العرب "أي المسلمين" وعنايتهم بالسقيا، ونظم العرب ديوان المياه الذي كان يرجع إليه في مسائل الري". وقال أيضًا: "إن العرب استعملوا جميع أنواع الزراعة التي وجدوها في مملكتهم، وحملوا كثيرًا من النباتت إلى صقلية وإسبانيا وربوها في أوروبا فأحسنوا تربيتها، حتى لنظنها متوطنة متبلدة، وذلك مثل الأرز والزعفران والقنب والمشمش والبرتقال والكباد والنخل والهليون والبطيخ الأصفر والعنب والعطر والورد الأزرق والأصفر والياسمين بل والقطن والقصب". وقال "ويليام ويلكوكس" مهندس الري الكبير في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين: "إن عمل الخلفاء المسلمين في ري العراق في الأيام الماضية يشبه أعمال الري في مصر والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا في هذا العصر".العمران: وكان للمسلمين نشاط عظيم في ميادين العمران وتخطيط المدن، وهذه آثار حضارتهم العمرانية شاهدة لهم في الشام والعراق ومصر وبلاد المغرب العربي وإسبانيا وإيران وتركيا والهند وسائر البلاد الإسلامية. وقد وصف المقدسي ميناء عكا التي بناها جده أبو بكر البناء المهندس لابن طولون، والطرق التي استعملها في هندستها حتى تدخل إليها المراكب آمنة، فعدت هذه الميناء من العجائب. ويقول "ريسون" في كلامه له عن المسلمين: "وكنت تراهم حيث نزلوا يمهدون السبل، ويعمرون المرافئ، ويصلحون الفنادق والرباطات، ويرتبون سير القوافل، وكانت المدن الإسلامية أوساطًا تجارية كبرى". وذكر المؤرخون أنه كان في حي من أحياء دمشق وحدها وهو حي الصالحية "جبل مشرف على دمشق القديمة" قرابة "360" مدرسة لتدريس مختلف العلوم من مختلف الاختصاصات التي كان لها شأن يومئذ، وهذه المدارس داخلة في نطاق الأوقاف الإسلامية، يضاف إليها المستشفيات، والبيمارستانات والملاجئ التي يأوى إليها ذوو العاهات وأصحاب الحاجات، وكانت هذه المنشآت الخيرية والتعليمية أحسن حالًا وأمتن وآنق من قصور الأثرياء، وذوي الجاه والسلطان آنئد. والكلام عن المؤسسات الخيرية التي بناها المسلمون وأنفقوا عليها الأموال الطائلة، وأوقفوا عليها الوقاف الكثيرة، ذو شجون، وسنعرض روائعها إن شاء الله في الباب الرابع ما تيسر لنا ذلك. ونقتطف من كتاب "حضارة العرب" تأليف "غوستاف لوبون" المقتطفات التالية من مواضع متعددة: "وأنشأ العرب في أفريقية مدنًا كالقيروان وتونس وفاس، وجددوا مدنًا قديمة كتلمسان وبجابة والجزائر".