كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال تعالى : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِين

المصدر
قال تعالى : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) وقال تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) وقال تعالى : (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ) ينبعث الأمل في نفسي انبعاثا عظيما حين أقرأ هذه الآيات فأتذكر أن أعظم رجلين في الأمة كانا في غار يقف عند بابه المشركون ولو أبصروهما لقتلوهما وذهبت الدعوة ولكن الله سلم وأن الأمة كانت فئة قليلة مستضعفة تخاف أن يتخطفها الناس يحيط بها صناديد العرب والعجم يتحينون الفرصة للفتك بها مع مكر المنافقين وتشويش أهل الكتاب فزال ذلك وآل الأمر إلى نصر وتأييد عظيمين والله متم نوره والله غالب على أمره ولو كره الكافرون حين أتذكر هذا يتضاءل أمام عيني مكائد المبطلين اليوم ثم أعود وأنظر وأقول كيف كان حب الصحب الكرام للنبي صلى الله عليه وسلم وماذا رأوْا منه حتى آمنوا به إيمانا حملهم على مفارقة الأوطان ومقارعة الإخوان والخروج من الأموال والبعد عن الأولاد والزوجات في عدد منهم والتعرض لكل هذه المخاطر على النفوس وما تشتهيه النفوس ولماذا لم يصبهم ما أصاب غيرهم من الحسد والكبر على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أقران له وأقوام رأينا من نبوغهم وعبقريتهم الشيء العظيم بعد وفاته ؟ أما إنه الايمان حقا اذ جاءت براهينه ومن أعجب ما في الأمر أن يخرج العربي الذي نشأ على العصبية للقبيلة عن مؤاخاة أخيه وقريبه السيد الثري ويؤاخي العبد والفقير والمسكين البعيد بل يقاتل معه أخاه وأباه وعمه وابنه وأشد ذلك عجبا وضع ثأر الجاهلية لغرض إقامة الأخوة الإيمانية ثم الموالاة والمعاداة على الدين بحيث يقرب البعيد ويبعد القريب قال تعالى :(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ومقرون مع ذلك مشقة الطهور والصلاة والصيام وحق الزكاة في الأموال وترك الخمر والفواحش إنه الإيمان حقا إذ جاءت براهينه وصادفت محلا طيبا قبلها