كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= من الأمور التي لفتت نظري في المقال قولهم: «وردًّا على سؤال عن سبب استمرار عرض مقاطع فيديو على الموقع تحمل عناوين مماثلة لتلك التي كانت تعرض عملية اغتصاب روز من أمثال: "اعتداء على مراهقة وهي نائمة"، أو "اعتداء على مراهقة في حالة سكر أثناء نومها"، أو "اعتداء قاسٍ على مراهقة"، قالت الشركة: "نحن نسمح بجميع أشكال التعبير عن الجنس التي تتبع شروط الاستخدام الخاصة بنا، وقد يجد بعض الناس هذه المشاهد غير مناسبة، لكنها قد تروق للكثيرين حول العالم، وهي محمية بمختلف قوانين حرية التعبير"». تأمَّل "حرية التعبير"، تبرير هذا البلاء المبين باسم "حرية التعبير"، هذه القيم المحلقة الزائفة التي يستتر خلفها الجشع الرأسمالي البغيض والذي هو نقيض القيم الحقيقية. وتعليقي على هذه القصة في عدة نقاط: الأولى: تأمَّل قول الشرطيين الذي استغربته الفتاة: "هل كان هذا بالتراضي؟"، وهذه الضريبة التي يدفعها أي مجتمع يسمح بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج فإنه عند أي عملية اغتصاب أو تحرش يطرح هذا السؤال: هل كان الأمر بالتراضي؟ لأنه فعلًا يوجد عدد هائل من الرجال الذين يتعرضون لتشويه السمعة من خلال دعاوى اغتصاب أو تحرش كيدية، ويوجد نساء كثيرات يتعرضن للاغتصاب أو التحرش ولكن لا يمكنهن إثبات ذلك لأن الرجل يزعم أنها علاقة بالتراضي ويتطلب ذلك جلسات وقضايا وسلوك طريق متعب يؤْثِر كثير من الناس عدم سلوكه. وتأمَّل أن هذه التي صُوِّرت سَلِم مَن فعل بها ذلك، فما بالك باللواتي لم يصوَّرن أصلًا! وما بالك بما هو دون الاغتصاب لمدة ١٢ ساعة! كثير من النساء في مجتمعاتنا ينظرن لأحوال النساء الغربيات على أنها مثالية بناءً على تصوُّر احتمالية وجود غنم بلا غرم، وهذا خطأ فادح. الثانية: الكاتبة والضحية ألقيا باللائمة على من لامها لخروجها في وقت متأخر أو الشرطة الذين سألوا عدة أسئلة لفهم حقيقة الأمر. والواقع أن خروجها وحدَها في وقت متأخر خطأ سهَّل ارتكاب هذه الجريمة معها، ولومها على ذلك هو من باب مشاهدة مصلحتها، فنحن لا يمكننا إصلاح العالم ولكن يمكننا اتقاء شر أهل الشر وسد الذريعة عن الباطل. ولكن الفكر النسوي مُحلِّق يعتبر أي لوم للضحية على خطأ ارتكبته فعلًا تبريرًا للجاني، وهذا خطأ، فالجاني لا أحد يبرر له، ولكن من يريد قطع الطريق عليه هو أكثر من يؤذيه حقيقةً ويعاقبه (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)، وقد تفرَّع عن هذا التصور الحالم جدلية التحرش والتبرج، وفجأة ظهر عندنا مبحث مُلحٌّ: (أيهما أشد التبرج أم التحرش) وكأنهما شيئان منفصلان ولا يوجد بينهما أي تناسب طردي! الثالثة: المجتمع الذي تحصل فيه هذه الكوارث مليء بشعارات المساواة الليبرالية وخَطَوا خطوات كثيرة جدًّا فيما يسمونه "تحرير المرأة"، ومع ذلك ما انتهت مظلومية المرأة بل تولَّدت مظلومية جديدة. وتأمَّل حنو الأب وحديثها عن مساندة والدها علمًا أن المسيرة النسوية الليبرالية عامتها شعارها المعلن: "التحرر من السلطة الأبوية".