قال المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ يَقُولُ : ح
قال المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ يَقُولُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ : قَدِمَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ وَمَعَهُ الزُّهْرِيُّ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : فَبَعَثَ إِلَيَّ، قَالَ : فَقَالَ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَازِمٍ، كَيْفَ النَّجَاةُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ : يَسِيرٌ هَيِّنٌ، تَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ، وَتَضَعُهُ فِي حَقِّهِ، قَالَ : فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِنَّهُ لَجَارِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، مَا عَلِمْتُ أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا ! فَقَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ : لَوْ كُنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ لَعَرَفْتَنِي.
فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ : تَكَلَّمْ يَا أَبَا حَازِمٍ، إِنَّمَا أَنَا هِيَ، تَرَكْتَ النَّاسَ بِبَابِكَ، فَإِنْ أَدْنَيْتَ أَهْلَ الْخَيْرِ ذَهَبَ أَهْلُ الشَّرِّ، وَإِنْ أَدْنَيْتَ أَهْلَ الشَّرِّ ذَهَبَ أَهْلُ الْخَيْرِ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ، قَالَ : قَدْ رَفَعْتُهَا إِلَى مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ، مِمَّا أَعْطَانِي مِنْهَا قَبِلْتُ، وَمَا زَوَى عَنِّي مِنْهَا رَضِيتُ.
وقال يعقوب في المعرفة حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: قال بعض الأمراء لابي حازم: ارفع إلي حاجتك. قال: هيهات هيهات رفعتها رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج دونه. فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عني منها رضيت. قال: فقال ابن شهاب: إنه لجاري وما علمت أن هذا عنده. قال أبو حازم: فقلت لو كنت غنياً لعرفتني ثم قلت في نفسي لا ينجو مني. فقلت: كان العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منهم، وإن العلماء اليوم طلبوا العلم حتى إذا جمعوه بحذافيره أتوا به أبواب السلاطين والسلاطين يفرون منهم وهم يطلبونهم. قال سفيان: قال أبو حازم: وجدت الدنيا شيئين شيء هو لي وشيء هو لغيري، فأما الذي هو لي فلو طلبته قبل حله بحيلة السموات والأرض لم أقدر عليه، وأما الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي، ويمنع رزقي من غيري كما يمنع رزق غيري مني، ففي أي هذين أفني عمري !!