كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : ( وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَح

المصدر
قال الله تعالى : ( وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ (44) قال المفسرون أن هذه الآية نزلت في سؤال المشركين أن يسقط عليهم كسفا من السماء فبين سبحانه أنهم لو رأوه لما اعتبروا ولقالوا سحاب مركوم تأمل منهج كفار قريش ومطابقته مع منهج الماديين إذ يهربون من الإيمان بالآيات البينة وعن التفكر بها ودلالتها على الوحدانية والغائية فضلا عن دلالتها عن النبوة في حال المعجزة ( الآية ) وسبيلهم إلى الهرب هو استبدال السؤال عن الموجد الأول وعن الغائية بالحديث عن مكونات الشيء الأولية وكيفية عمله المادي شأنه شأن انسان رأى آلة فقال إنما هي حديد مركوم من طفرات عشوائية فإذا قلت له فما بالها تعمل لتحقيق غاية شرح لك طريقة عملها وظن أنه بذلك هرب من الإجابة عن سؤال ما بالها تعمل لغاية واضحة واذا أشرت إلى صانع لهذه الآلة قال لك : لا تخلط الدين بالعلم والواقع أنك تتكلم بضرورة العقل فكما كان سيقول كفار قريش في الكسف الساقط من السماء ( سحاب مركوم ). قال الماديون في كل الكائنات الحية وبكل ما فيها من تعقيد وإبهار وتكامل ( طفرات عشوائية عمياء مركومة ) ثم هربوا من سؤال من أوجدها أصالة ومن سؤال الغائية بهذا الهراء ومتى أجيب على هذين السؤالين صار فيهم تفسيرهم لا معنى له لأنه مبني أصالة على نفي هذين السؤالين والهروب منهما لذا التلفيق بين النظرة المادية والبرهان الشرعي العقلي لا معنى له ( وإنما يقبل ما ثبت أنه لم يكن مبنيا على الانحياز للنظرة المادية المنحازة للصدفة والعشوائية والتسطيح ) غير أن الماديين أعتى من كفار قريش الذين استخدموا هذه الوسيلة لنفي المعجزات لا لنفي الخالق كما يفعل الماديون فحتى كفار قريش ما وصلوا إلى هذه المرحلة من المكابرة واليوم كثير من الماديين اذا قلت له (. السفر عبر الزمن ) أو ( العيش على المريخ ) قال لك هذا معقول وممكن واذا ذكرت له معجزة نبي هي فعل الإله الذي أوجد كل شيء ولا سبيل إلى نفي وجوده ادعى عدم المعقولية ! والعجيب أن بعض المنتسبين للملة يفكرون بالطريقة نفسها