مما يشتهر في مواقع الإمامية الاثنا عشرية ( الرافضة ) أن حواء لم تخلق من ضلع آدم
مما يشتهر في مواقع الإمامية الاثنا عشرية ( الرافضة ) أن حواء لم تخلق من ضلع آدم وإنما خلقت من ( بقية ) الطين الذي خلق من آدم
اعتماداً على هذه الرواية
عن الباقر عليه السلام أنه سئل، من أي شيء خلق الله حوا؟ فقال: أي شيئ يقولون هذا الخلق؟ قلت: يقولون إن الله خلقها من ضلع من اضلاع آدم، فقال: كذبوا، أكان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله من اي شيء خلقها؟ فقال: أخبرني ابي عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تبارك وتعالى قبضة قبضة من طين فخلطها بيمينه وكلتا يديه يمين فخلق منها آدم وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حوا. (وسائل الشيعة للحر العاملي 16/ 167 حديث رقم 21253 الحدائق النضرة للبحراني: 23/ 5 ـ6 ) ( وهذا تخريج فيه قصور ظاهر ولكن في روايات الرافضة الأمر حين )
وعامة شيوخ الشيعة المعاصرين يفرحون بهذه الرواية إذ يجدون أنها أقرب للثقافة العصرية ودعاوى المساواة علماً أنها لا زالت تظهر أن حواء خلقت من ( بقية ) وآدم متقدم عليها وخلق من الأصل
وظاهر الرواية إثبات صفة اليدين فقوله ( وكلتا يديه يمين ) لا يمكن أن يحمل على القدرة فالقدرة واحدة وليست اثنتين ولا توصف بأنها يمين والأفعال المذكورة من الخلط والقبض أفعال لا تتناسب إلا مع يد حقيقية تليق بذات الله عز وجل ولو كان المقصود القدرة لما كان هناك فرق بين آدم وأي مخلوق آخر والعرب إذا قالت : فعلت كذا بيدي . بالباء فهم لا يريدون إلا الفعل الحقيقي وأما إذا قالوا هذا فعل يدي بدون الباء فقد يريدون أنه فعلي من باب إطلاق الخاص وإرادة العام ولكن هذا الإطلاق لا ينفي وجود يد أصلاً نظير قوله تعالى : ( مما عملت أيدينا ) وهو نظير قول أخوة يوسف ( يخلو لكم وجه أبيكم ) فهذا إطلاق خاص وإرادة عام ولكن هذا الإطلاق لا ينفي وجود الخاص بل يؤكده
وعوداً على الموضوع الأصل وصل الأمر بعدد من شيوخهم المعاصرين إلى اعتبار روايات خلق حواء من آدم إسرائيليات
والواقع أن هناك العدد من الروايات عن المعصومين عندهم التي تقول بخلق حواء من آدم
جاء في الكافي للكليني : 3 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أن الله خلق حواء من آدم فهمة النساء لرجال فحصنوهن في البيوت.
وفي علل الشرائع للقمي 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله " ع " قال: سميت حواء حواء لأنها خلقت من حي، قال الله عز وجل (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها).
حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء - يعنى خلقت حواء من آدم
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه : وروى السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) " أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يورث الخنثى فيعد أضلاعه، فإن كانت أضلاعه ناقصة من أضلاع النساء بضلع ورث ميراث الرجل لان الرجل تنقص أضلاعه عن ضلع النساء بضلع، لان حواء خلقت من ضلع آدم (عليه السلام) القصوى اليسرى فنقص من أضلاعه ضلع واحد.
والروايات في هذا كثيرة جداً عن المعصومين
قال المجلسي في بحار الأنوار : فالأخبار السابقة إما محمولة على التقية أو على أنها خلقت من طينة ضلع من أضلاعه.
أقول : أما حمل ذلك على التقية فليس بشيء فالذي يتشجع في تلك الرواية ويقول ( كذبوا ) ما الذي يجعله يتقي بعد ذلك وحاله واحد في الأمن والخوف وهذه ليست من المسائل التي يسفك فيها الدماء ويوالى ويعادى فيها بل والروايات أن حواء خلقت من آدم أكثر
وأما التفسير الثاني فضعيف لأنه تبطله رواية ( خلقت من حي ) ولو كانت خلقت من طين الضلع ما قال ( خلقت من حي ) لأن طين الضلع جماد والكلام نفسه يقال في رواية المرأة وكذلك لو كانت خلقت من الطين لما كان لتعليل كلفها بالرجل دون الأرض معنى كما في رواية الصادق في الكافي ثم الروايات التي تشرح كونها خلقت من ضلع آدم هي روايات تقريرية بكل وضوح لا يمكن حملها على التقية لأنها تشرح معان لغوية وكونية بل وبنوا عليه حكماً فقهياً في التمييز بين الذكر والأنثى في حال الاشتباه !
فهذه معضلة على الإمامية التعامل معها في تناقض روايات المعصومين