كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الأشعرية المعاصرون واللعب بالنار

المصدر
الأشعرية المعاصرون واللعب بالنار يغلب على الأشعرية المعاصرين السلوك المناكفي والمتاجرة بأسماء المنتسبين للأشعرية وإن تباينت طرقهم في الواقع مع التربص الشديد للمنتسبين للسلفية ومحاولة تهييج الغوغاء عليهم ، وهناك ملف قديم يتعلق بالخلاف بين مدرسة أهل الرأي ( أبي حنيفة وأصحابه ) ومدرسة أهل الحديث وهذا الخلاف لا يفهمه كثير من أهل الاختصاص من المعاصرين حق فهمه ولكن على عادة المعاصرين قبل تصور النزاع يذهبون ويطلقون العبارات التخفيفية في النزاعات ويشنعون على الدارس الذي يأخذ بغير مقالتهم هذا سلوكهم إلا من رحم ربي وقد كان لبعض المنتسبين للسلفية من المعاصرين ميل لكلام قدماء أهل الحديث في أبي حنيفة وأصحابه ( وهو كلام ملؤه الذم والحط ) ولم يكن مبنياً على مناكفة وإنما كان مبنياً على مواقف علمية دقيقة فاهتبل بعض المنتسبين للأشعري في هذا الزمان هذه الفرصة للتشنيع على هذا التيار الذي يطعن في ( الأئمة ) ! علماً أن قوله ( أئمة ) مصادرة على المطلوب لا يسلم بها الخصم ودائماً يذكرون هذا دون أن يذكروا من سلفهم ولماذا تكلموا بما تكلموا فيه ، وحتى قام بعض دكاترتهم باستغلال هذا الملف للطعن في كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد وهو إنما يبغض الكتاب لما فيه من عقائد تخالف الأشعرية ولكن هذه وسيلة سياسية جيدة للتنفير وهذا الدكتور مع جهوده المكثفة في حرب السلفية لا يكاد يكتب شيئاً في نقد العالمانية أو يسجل إلا ويحتفي به بعض كبار المتذمرين من الاشتغال بالخلاف الإسلامي وترك العالمانيين والذي بسبب هذا التذمر ينفرون ممن أكثر استقامة من هذا الدكتور ! قام بعض المنتسبين للسلفية في عصرنا بنشر عن هذا النص عن إمام الأشعرية الجويني ليبين للقوم أن الموقف الذي طالما بنوا عليه هالات التشنيع هو موقف لبعض كبار أئمتهم "أما أبو حنيفة فما كان من المجتهدين أصلًا لأنه لم يعرف العربية، ولم يعرف الأحاديث حتى رضي بقبول كل سقيم، ومخالفة كل صحيح ولم يعرف الأصول حتى قدّم الأقيسة على الأحاديث، ولعدم فقه نفسه اضطرب مذهبه، وتناقض وتهافت، وكان يقول لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وعن هذا قيل: أصيب أبو حنيفة من الإرجاء مرتين فإن كان هذا مذهب المرجئة فكيف يُظن وحاله هذا مجتهدًا؟" (البرهان في أصول الفقه، أبو المعالي الجويني، حققه: عبد العظيم الديب، دار الأنصار، القاهرة، ص١٣٣٧، باختصار ( أصيب أصلها استتيب قرأها المحقق غلطاً ) والسؤال هنا هل كلام الجويني هذا شذوذ وزلة من عالم أم هو موقف علمي لكثير من المشاهير من المأخرين ممن قبلوا موقف كبار علماء الحديث في الزمن الأول ثم سيأتي سؤال آخر ملح ما عن مبرر المواقف المضادة في الواقع حى الغزالي تلميذ الجويني كان له الموقف نفسه وهذا أمر مشهور قال الغزالي في المنخول ص584 :" وأما أبو حنيفة فلم يكن مجتهدا لأنه كان لا يعرف اللغة وعليه يدل قوله ولو رماه بأبو قبيس وكان لا يعرف الأحاديث ولهذا ضري بقبول الأحاديث الضعيفة ورد الصحيح منها ولم يكن فقيه النفس بل كان يتكايس لا في محله على مناقضة مآخذ الأصول ويتبين ذلك باستثمار ثنا مذاهبه فيما سنعقد فيه بابا في آخر الكتاب الله أعلم" وقد حاول بعض الناس الطعن في نسبة هذا الكلام له ولكنه واضح أنه كلامه وأنه تبع به شيخه الجويني بل إنه أطنب أكثر قال الغزالي في المنخول ص613 :" وأما ابو حنيفة رحمه الله فقد قلب الشريعة ظهرا لبطن وشوش مسلكها وغير نظامها " ثم شرع يشرح لماذا قال هذا الكلام وأنا هنا أضع كلام حجة الإسلام عند القوم أمامهم ولنرى ما عساهم يصنعون وماذا يقولون وهذا ابن الجوزي الذي يعتد الأشعرية كثيراً بكتابه دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه يقول في كتابه المنتظم في ترجمة أبي حنيفة :" وبعد هَذَا فاتفق الكل عَلَى الطعن فِيهِ، ثُمَّ انقسموا عَلَى ثلاثة أقسام: فقوم طعنوا فِيهِ لما يرجع إِلَى العقائد والكلام فِي الأصول. وقوم طعنوا فِي روايته وقلة حفظه وضبطه. وقوم طعنوا فِيهِ لقوله بالرأي فيما يخالف الأحاديث الصحاح" حتى قال ابن الجوزي :" القسم الثالث: قوم طعنوا فِيهِ لميله إِلَى الرأي المخالف للحديث الصحيح، وقد كان بعض الناس يقيم عذره ويقول: مَا بلغه الحديث، وذلك ليس بشيء لوجهين: أحدهما: أنه لا يجوز أن يفتي من يخفى عليه أكثر الأحاديث الصحيحة. والثاني: أنه كَانَ إذا أخبر بالأحاديث المخالفة لقوله لم يرجع عَنْ قوله" قال ابن العربي المالكي في رسالته في أصول الفقه :" الفصل السادس القول في الاستحسان أنكره الشافعي وأصحابه وكفروا أبا حنيفة في القول به تارة وبدعوه أخرى" =