كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ومن هذا الباب ما ورد أن الرؤيا في المنام من المبشرات وأن رؤيا المؤمن تسره ولا تغره فبعدما أزلنا الوحشة من المتون نأتي إلى البحث الحديثي وحقا زيادة ( وما تأخر ) شاذة حديثيا في عامة أحاديث الفضائل وليس في متنها ما يستنكر غير أن معناها وارد في حديث ثابت فات ابن حجر ذكره قال مسلم في صحيحه 27 - (857) وحدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا» قوله ( وزيادة ثلاثة أيام ) هو بمعنى ( وما تأخر ) ثم ما الذي سيغفر كثير من الناس يقولون هي الصغائر مستدلين بالأخبار الأخرى ( ما اجتنبت الكبائر ) والتحقيق أن هذا هو الأصل ولكن قد يقوى إخلاص المرء حتى يكفر حتى الكبائر فجنس التكفير موجود لمن قبل عمله ثم أفرادهم يتفاوتون في نوع التكفير ويدل على ذلك حديث البغي التي سقت كلبا فغفر لها وذلك لقوة الإخلاص وإلا فالبغاء كبيرة ولعل بعضهم سيستروح للطعن في الحديث بعنعة الأعمش ! إذ لا حرمة لصحيح مسلم عندهم وهذا إعلال عليل قال أبو داود في مسائله عن أحمد : فَقلت الْأَعْمَش مَتى تصاد لَهُ الْأَلْفَاظ قَالَ يضيق هَذَا أَي أَنَّك تحتج بِهِ. وقال الذهبي في الميزان : قلت: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال " عن " تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. قال الخطيب في الكفاية 1181 : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، قال : قال عبد الله بن الزبير الحميدي :  وإن كان رجل معروفا بصحبة رجل والسماع منه ، مثل ابن جريج عن عطاء أو هشام بن عروة عن أبيه وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير ، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ، ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه ، فأدرك عليه أنه أدخل بينه وبين من حدث رجلا غير مسمى ، أو أسقطه ، ترك ذلك الحديث الذي أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ، ولم يضره ذلك في غيره ، حتى يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا ، فيكون مثل المقطوع . وهذا إسناد قوي إلى الحميدي ، وهو تفصيل دقيق في هذه المسألة وأحسب أن عنعنة هشيم عن حصين من هذا الباب فإنه مكثر عن حصين ملازم له فتحمل روايته عنه على الاتصال ولو بالعنعنة ما لم يثبت عندنا دليل على التدليس ومثل هذا يقال في عنعنة الأعمش عن أبي صالح ومن الأمور المشاهدة في عدد من المشتغلين بالحديث الْيَوْم ضعف الفقه حتى بكلام فقهاء الحديث مما يدفعهم إلى استنكار أخبار مشهورة بين العلماء ولَم يستنكرها أحد وإنما يستنكرونها في أحيان ليست بالقليلة تبعا لاستشكالات الحداثيين الضعيفة وهم عرفوا بعض ممارسات الأئمة وقاسوا عليها بقية الدين وكان ينبغي أن ينظروا في تصرفات الأئمة كاملة حتى يفقهوا الباب على وجهه.