كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال تعالى : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُ

المصدر
قال تعالى : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وقال تعالى : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) أقول : في هاتين الآيتين دلالة على حجية إجماع علماء الأمة من وجهين الأول : أن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس وكل خير في أمة أخرى هي أولى به فإذا جعل الله العلماء شهداء على أعظم مطلوب وحجة كانت شهادة علماء هذه الأمة على ما هو دون هذا المطلب حجة من باب أولى الثاني : أنه عطف ذكرهم على ذكره وذكر ملائكته فدل على أن اتفاقهم لا يكون إلا حقاً كقوله الذي لا يكون إلا حقاً فإن قيل : ما تقول في قوله تعالى : (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقد علمنا أن أولي الأمر لا يطاعون في معصية فيقال : أولو الأمر فسرهم جماعة من المفسرين بالعلماء إذا اتفقوا وبهذا التفسير لا يرد علينا شيء وهو لا يناقض التفسير الثاني غير أن أمراء هذه الأمة خصصهم النص بقول الرسول ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ولم يرد شيء كهذا في حق اتفاق العلماء بل أمر بسؤالهم عند الجهل وأثنى الله على راسخيهم في التعامل مع المتشابهات ونحن نتكلم عن علماء الأمة ككل لا أفرادهم ونتكلم عن إجماع السالفين لا عمن أحدث من المتأخرين وباب احتجاجنا بالإجماع في فهم الشرع وباب مخالفة الأمراء هو في تطبيق الشرع اذا ما عصوا والبابان مختلفان وعندنا وعند خصومنا أن الفقهاء باجتهادهم غير مرتكبين لمعصية والخصم يعدلهم ويقبل روايتهم فلا يرد ذكر عدم طاعة الأمراء في معصية ويا ليت شعري لو كان ثمة أمير معروف بعدله وتقاه وحرصه على مصالح الخلق فإنه لا يتردد عامة العقلاء في متابعته حتى في المشكلات لثقتهم بعقله وتقاه وهذا المعنى متوفر في أفراد فقهاء السلف فكيف بجماعتهم ولَم يزل العلماء الصالحون هم أول من ينكر منكرات الأمراء وفِي المنتسبين للعلماء من جرى على سَنَن علماء أهل الكتاب في إرخاص الدين للأهواء والله المستعان