كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عبادة الشكر يعسوب* الغائية..

المصدر
عبادة الشكر يعسوب* الغائية.. قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرني أبو الأشهب، عن الحسن، قال: «لما عرض على آدم ذريته رأى فضل بعضهم على بعض، فقال: رب، لو سويت بينهم؟ قال: يا آدم، إني أحبُّ أن أُشكَر، يرى ذو الفضل فضله فيحمدني ويشكرني». تدبرتُ هل هذا المعنى له حضورٌ في القرآن؟ فخطر لي قوله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}[سبإ] وقوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ}[الأنبياء] داود وآله نالوا الرئاسة الدينية والدنيوية وذلك أعلى ما يكون من أحوال البشر، وأمرهم الله عز وجل بالشكر لأنهم يرون غيرهم دونهم، وهكذا حال أهل الإيمان مع النعم= الشكر. وحال أهل الفسق مع النعم= الكبر والبطر، ولولا تفاضل الناس ما ظهرت معاني كثيرة عظيمة؛ فتفاضُل الناس غنىً وفقراً رادفته معاني الصدقة والزكاة والمواساة والتواضع والعفاف والمصابرة والفرح بانقضاء الشدة وغيرها من المعاني الزكاتية، وكذلك تفاضلهم في الصحة والمرض وغيرها. فإن قيل: هذا شكر الفاضل فما شكر المفضول؟ فالجواب: شُكره أن رب العالمين أوجب على الفاضل مواساته ومعاونته وما مِن أحد مفضول في باب إلا وهو فاضل في آخر فقد يكون المرء فقيراً ولكنه صحيح البدن وقد يكون سقيم البدن ولكنه ذو عيال وهكذا، والنعمة الدينية بالتوحيد والإيمان فوق هذا كله، والفاضل الذي لا يؤدي حق المفضول الذي أوجبه عليه يحاسبه الله على ذلك.  وإنني لأستغربُ ممَّن ينفُر من الدين لأسبابٍ حقوقية أو إنسانوية إذ بذهاب الدين يفقدون أكثر مما يظنون أنهم يحصِّلونه، ولكنهم يركزون على عناوين في الدين لا تعجبهم ويظنون إمكانية تحقيق فردوس أرضي، وفي الدين من المنافع الدنيوية والأخروية الشيء العظيم ولكن الآخرة هي الميزان.  بل ما يُحصَّل به من المنافع أكثر مما يتصوَّر كثير من المتدينين ولكن لا بد من بذل شيء لتحصيل ذلك وهذا الشيء الذي يبذَل هو الامتحان الذي يرسب فيه كثير من المفتونين بالحقوقية والإنسانية. ___ *(يعسوب): هو يعسوبُ قومه: رئيسهُم وكبيرهُم ومقدمهم . وفي معنى آخر: يَعْسوب: اسم علم مذكر عربي معناه: أمير النحل.