كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل سمعتم بملِك طبيب ؟

المصدر
هل سمعتم بملِك طبيب ؟ وله مؤلفات في الطب إن لم تكن سمعت من قبل فإليك هذه اللطيفة الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغساني الملك المظفر وهو أحد ملوك المسلمين توفي عام 694 ولمعرفة حال دولته ليقرأ كتاب الخزرجي ( العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية ) وهذا الرجل مع ملكه كان مولعاً بالطب محباً له ، ومن اللطائف أن بيبرس حين استولى على ظفار وجد فيها أوبئة فأرسل إلى الملك المظفر يطلب منه عوناً في مكافحة هذه الأوبئة فكان مما قال له الملك المظفر :" ولا يظن المقام العالي أنا نريد الطبيب لأنفسنا فإنا نعرف بحمد الله من الطب ما لا يعرفهُ غيرنا وقد اشتغلنا فيهِ من أيام الشبيبة اشتغالاً كثيراً وولدنا عمر الأشرف من العلماء بالطب وله كتاب الجامع ليس لأحد مثله" وقد وقفت على كتاب الملك المظفر المسمى ب ( المعتمد في الأدوية المفردة ) وقد قال في مقدمته :" فإني اختصرت هذا الكتاب من كتب كبار جمعت التطويل والإسهاب ، ولم أذكر إلا الموجود دون ما يعسر على الطلاب ، راجياً من الله سبحانه الإعانة وجزيل الثواب إنه كريم وهاب واستخرجته من كتاب الحكيم الفاضل عبد الله بن البيطار المغربي المعروف بالعشاب ( الجامع لقوى الأدوية والأغذية ) وعلامة اسمه للاختصار (ع) ومن كتاب ابن جزلة المعروف بالمنهاج وعلامة اسمه (ج) ومن كتاب الحكيم أبي الفضل حسن بن إبراهيم التفليسي وعلامة اسمه (ف) ومن أبدال الزهراوي وعلامة اسمه (ز) ومن أبدال أحمد بن خالد الجزار واسمه مثبت ابن الجزار من غير علامة ورتبته على حروف المعجم ليكون أقرب متناولاً وأفهم " يلاحظ هنا أنه اعتمد على كتب عامتها مفقود وهنا تظهر نفاسة الكتاب وسأختار لإخواننا الباحثين عينة من الكتاب ليروا طريقته قال الملك المظفر في المعتمد :" بصل : الطري النيء أشد حراقة من المشوي ، ومن المعمول بالخل والملح وكل البصل لذاع مولد للرياح ، وفاتق لشهوة الطعام ، ملطف معطش ، مغث مقيء ، ملين للطبع مفتح لأفواه العروق والبواسير ، وإذا احتيج إليه في فتحها قشر وغمس في زيت واحتمل في المقعدة ( يعني جعلوه تحاميل ) وماء البصل إذا اكتحل به مع العسل نافع من ضعف البصر ، ومن الماء النازل من العين ، ومن ظلمة البصر ، إذا كان من أخلاط غليظة ، وإذا دلك به داء الثعلب ( نسميه اليوم ثعلبة ) أنبت الشعر وإذا قطر في الأذن نفع من ثقل السمع ، وطنين الأذن وسيلان القيح منهما ، ومن الماء إذا وقع فيها ، والبصل يزيد في الباءة ( يعني القوة الجنسية ) ، ويهيج شهوة الجماع إذا أكل مسلوقاً والإكثار يولد في المعدة خلطاً رديئاً ويصدع . ويقلع ريحه من الفم أن يمضغ بعده الجوز المشوي والجبن المقلو بالزيت أو السمن إذا مضغ ورمي بثفله ( يعني الرواسب التي تكون أعلاه )، وإن أكل في الأسفار فرق المياه المختلفة ونفع من اختلافها ، وإذا خلل ( يعني وضع عليه الخل ) قلت حراقته ورطوبته وقوى المعدة ونفع الغثي الكائن من الصفراء أو البلغم وسكنها ، والمشوي صالح للسعال وخشونة الصدر " أقول هذه نصف صحيفة من كتاب يتكون من 430 صحيفة وهو كتاب نافع جداً جداً في فوائد الأغذية والتغذية العلاجية.