كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الانحياز للنظير ودلالته على ضرورة الوحي.

المصدر
الانحياز للنظير ودلالته على ضرورة الوحي. تقول أم المؤمنين عائشة : والنساء ينصر بعضهن بعضا . رواه البخاري ضمن حديث أطول هذا اسمه الانحياز للنظير فينحاز المرء لمن كان من جنسه( من ذكورة أو أنوثة ) أو مرحلته العمرية( من شباب أو شيخوخة ) أو وضعه الاجتماعي ( من غنى أو فقر ) وغير ذلك من الاعتبارات وهذا الانحياز ليس بالضرورة يكون ناشئا عن هوى أو تعصب وإنما قد يكون منشؤه أنه عالم بمتطلبات نظيره وظروفه لما بينهما من التشابه فيحدث له ذلك فهما أكثر من الطرف الآخر فينحاز له لشعوره به ولهذا لو قدر أن ذكرا مسخ أنثى أو أنثى مسخت ذكرا ثم عادا لما كانا عليه لكان احتمال أن تتغير نظرته أو نظرتها للجنس الآخر احتمالا كبيرا لأنه عاش حاله وفهم غرائزه ومتطلباته فهما كاملا ومن هذا الباب قول علي بن أبي طالب : كنت أرى السلطان يظلم الناس فإذا الناس يظلمون السلطان . رواه أبو حاتم في الزهد بسند قوي ( وليس معناه أنه لا يوجد سلطان يظلم الناس وإنما قصده أنه لم يكن يتصور أن يحصل العكس ) وكثير ممن كان ينتقد والديه وهو صغير بدأ يتحول تدريجيا إلى نسخة منهم كلما تقدم العمر أو على الأقل تخف حدة انتقاداته فإذا فهم هذا علمت أنك لو أتيت بمجموعة من النساء الفقيرات غير المتزوجات وطلبت منهن أن يضعن منظومة قوانين فسيضعنها على صورة معينة تتناسب مع رؤيتهن للحياة من خلال ظروفهن فإذا غيرت صفة الأنوثة وجعلت مكانها الذكورة فأتيت بالذكور الفقراء العزاب فستخرج بمنظومة مختلفة وهكذا في كل مرة تغير فيها صفة من الصفات تخرج بمنظومة مختلفة وتتناقض مع الأخريات في أمور محورية وكذلك لو جئت بثلاث مجموعات ، مجموعة لصوص ومجموعة من الناس الذين ليسوا لصوصا ولَم يتعرضوا للسرقة من قبل ومجموعة ثالثة لأناس كانوا ضحايا لجرائم سرقة وطلبت من كل فريق منهم أن يحكم على مدان بالسرقة ففي الغالب سيكون الحكم الأخف هو حكم اللصوص والحكم الأشد هو حكم الذين تضرروا من السرقة وسيمكن كل فريق منهم أن يجادل ويطيل الجدل في سبب اختياره وحتى لو حسم الأمر بأغلبية فكثير من القوانين التي نراها تسن في الغرب أو الشرق تسن بفارق نسبة ضئيلة ويبقى الفريق المعارض يشعر بالظلم ويبدأ بتكوين تجمعات مناهضة على هيئة جمعيات أو منظمات حقوقية ويؤملون أن يغيروا هذا الأمر في المستقبل القريب وفِي هذه الأوقات يزدهر الجدل البيزنطي وربما تطور إلى تشاتم ومناكفة وحتى تضارب وهذه الأجواء تكون عادة مشحونة بالكراهية والتعصب والتربص للخصوم وعليه الناس لا يفصل بينهم إلا كتاب منزل من ربهم الذي خلقهم العالم بما في نفوسهم ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) وشرط ذلك أن يتلقى الناس هذا الكتاب بالتسليم ، فحين ينتقل الخلاف من دائرة الانحياز للنظير إلى دائرة فهم النص وفقا لقواعد أصولية بين متخصصين ولا يخرج عن الإجماع فإن الخلاف ينحسر ويقل ولهذا تجد حتى في المذاهب المختلفة عقائديا في الإسلام ضبط العلاقة بين الغني والفقير والذكر والأنثى والكبير والصغير منضبط عندهم إلى حد كبير وكذلك هو فيمن يستحق العقوبة ومن لا يستحق في الغالب وفِي ماهية العقوبات التي تحقق العدل ونزاعهم في ذلك يسير إذا ما قورن بنزاع الناس في السياقات العالمانية خصوصا في الغرب حتى يصل الخلاف إلى تجريم البغاء أو عدمه أو تجريم الإجهاض أو عدمه أو تجريم ما يسمونه مثلية أو عدمه أو تجريم اتيان الحيوانات أو عدمه وهل عقوبة الإعدام مقبولة من أصلها أم لا وكل ذلك لا يمكن أن يختلف فيه الشرعيون وكل ما يشوش به العالماني اذا ذكر خلافيات المذاهب الفقهية ينطبق من باب أولى على هذه الخلافيات التي مردها إلى الانحياز للنظير والتحاكم للأهواء والنزعات وحتى في الباب العقائدي يوجد في السياقات العالمانية مجموعة مواضيع وآراء اذا تكلمت بها فإنك تدان مثل تجريم الشيوعية والنازية في عدد من البلدان وكذلك معاداة السامية والعنصرية ضد السود ( وان كان هذا من أقلها حزما ) والآن يوجد عقوبات لمن يتكلم ضد الشواذ وأيضا على التصريحات التي تعتبر مضادة للنساء وإذا ثبت أصل العقوبة انتفت فكرة الحرية المطلقة وأحاطت بها قيود وكل شخص قيوده بحسب رؤيته الكونية بل أحسب أن الذين قتلوا وعذبوا وسجنوا بسبب تهمة الإرهاب في العشرين سنة الأخيرة أكثر من الذين قتلوا بحد الردة والرجم طوال تاريخ المسلمين وكثير ممن جني عليهم في ملف الحرب على الإرهاب إما أبرياء باتفاق الجميع كأولئك الذين تدمر بلدانهم وتسفك دماؤهم وتنتهك أعراضهم بحجة مطاردة ارهابيين يشتبه أنهم حلوا بينهم أو أبرياء لفقت لهم التهم أو أناس لم تثبت عليهم التهمة وفقا لمقاييس القوم وتعجل بمعاقبتهم قبل تحقق الإدانة هذا إذا سلمنا أن مصطلح الإرهاب محرر وليس تهمة فضفاضة وما المسجون بأولى بها من السجان. جاء في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي : ثم فى سابع جمادى الآخرة من سنة تسع عشرة(٨١٩) المقدم ذكرها أمر السلطان( المؤيد ) أن الخطباء إذا أرادوا الدعاء للسلطان على المنبر فى يوم الجمعة [أن] ينزلوا درجة ثم يدعوا للسلطان حتى لا يكون ذكر السلطان فى الموضع الذي يذكر فيه اسم الله عز وجل واسم نبيه صلى الله عليه وسلم؛ تواضعا لله تعالى، ففعل الخطباء ذلك، وحسن هذا ببال الناس إلى الغاية، وعدت هذه الفعلة من حسناته- رحمه الله. تم تكررت صدقات السلطان فى هذه السنة مرارا عديدة على نقدات متفرقة. وذكر غير ابن تغري بردي ما يلي : وامتنع من ذلك قاضي القضاة البلقيني في جامع القلعة، لكونه لم يؤمر بذلك ابتداء، فسئل عن ذلك، فقال ليس هو السنة، فغير عزم السلطان عن ذلك، فترك الناس ذلك بعده. وقال الجهضمي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 76 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا حسين بن -علي، عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن أناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإن الناس من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي، فإذا جاءك كتابي هذا، فمرهم أن تكون §صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين عامة، ويدعوا ما سوى ذلك. والمقصود بيان ديانة عمر بن عبد العزيز والا التزام الدعاء للولاة المسلمين ( بالصلاح ) في الخطبة مسألة فيها بحث وأخذ ورد يراجع لذلك كتب الفقه قال السمعاني في أدب الاملاء والاستملاء ص116 قرأت بخط والدي رحمه الله سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الواحد الحافظ يقول سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي يقول سمعت إسماعيل بن محمد المستملي يقول كنت اقرأ على الشيخ الامام أبي بكر بن حامد فقلت ورضي الله عن الشيخ الامام وعن والديه فقال لا تعظمني عند ذكر ربي. في فرنسا في كل عام ( وهذه احصائيات للعام ٢٠١٧ ) ، تعاني ما يقرب من 220،000 امرأة من العنف من أزواجهن أو شركائهن السابقين. بالإضافة إلى ذلك ، يتم اغتصاب أكثر من 250 امرأة يوميا ، وتتعرض واحدة من كل ثلاثة لمضايقات أو اعتداء جنسي في العمل. لتوثيق هذه المعلومات لمن يحسّن الفرنسية ليبحث في العنوان التالي : Violences conjugales : 130 femmes tuées en 2017 وسيجد الإحصائيات الرسمية في ذلك وهنا وقفة هامة فرنسا بكل قوانينها وتربيتها العالمانية الليبرالية تحظى بهذه النتائج المخزية فكيف لما يسمى بدول العالم الثالث ممن يحاول تقليدها العنف بين الأزواج له أسباب عديدة منها الكحول والشك بالخيانة في مجتمع منفتح لا يكون فيه هذا الأمر مستبعدا أو يمكن دفعه عن دائرة الشكوك مع عدم وجود منظومة حقوق وواجبات منضبطة بل يتصل الجنسان مع بعضهما للحاجة الفطرية ثم سرعان ما تتحول هذه العلاقة إلى شعبة من الجحيم لأن طرف يرى لنفسه على الآخر حقوقا لا يعترف بها الطرف الثاني مع ما في منظومتهم من مكابرة الفطرة وأما موضوع الاغتصاب والتحرش فلا يبرره أحد ولكن كما نقول التصالح مع الفاحشة بالتراضي يفتح الباب إلى الاغتصاب والتحرش ولا يمكن الوصول إلى إثبات ذلك على الجاني بشكل يسير ويقول أحد الأخوة المقيمين هناك أن الرجل الغربي يتعرض لاستثارة جنسية مكثفة في وسائل الإعلام والمواصلات وأماكن العمل مع انعدام الدين والاحتكام للشهوة مما يجعل صدور هذه الأمور منه متوقعا والشيء بالشيء يذكر نشر موقع عرب ٤٨ الإخباري خبرا بعنوان : اعتقال مسؤول بجهاز القضاء: علاقات جنسية مقابل تعيين قضاة وأفادت "شركة الأخبار" (القناة الثانية سابقا) بأن الاشتباه المركزي في هذه القضية هو علاقات جنسية مقابل تعيين قضاة. ويجري التحقيق في ما إذا كان المشتبه المركزي سعى، قبل بضع سنوات، لتعيين قاضية في محكمة صلح مقابل علاقات جنسية بينهما. والاشتباه الثاني الجاري التحقيق فيه يتعلق بإقامة زوجة قاض، وهي محامية، علاقات جنسية مع المشتبه المركزي من أجل أن يساعد الأخير في ترقية زوجها من محكمة الصلح إلى المحكمة المركزية، وهي ترقية لم تحصل. وفي أعقاب التحقيق مع الثلاثة، المشتبه المركزي وقاضية محكمة الصلح والمحامية زوجة القاضي، سيتقرر في وقت لاحق من اليوم ما إذا كان سيتم تمديد اعتقالهم. وفي هذا السياق، قالت شاكيد إنه "يوم عاصف بالنسبة لي كوزير للعدل وكامرأة".  أقول : شاكيد واعية إلى أن مثل هذه الأخبار تقوي وجهة النظر اليمينية حول موضوع حرية المرأة والاختلاط وأنه لا يمكن تجنب مثل هذه السياقات وسد الذريعة نحوها إلا في بيئة محافظة وموضوع الرشوة الجنسية هذا له حضوره في عامة البيئات المنفتحة لذا بدأ يظهر في الروايات الدرامية بشكل غير محتشم وحوادثه حول العالم يعسر حصرها علما أن هناك صورا مخففة من هذا النوع من الرشوة لا أظن أحدا عاش في بيئة اختلاطية لم يبصره على الأقل في المعاملة الخاصة من الرئيس للإناث خصوصا من كانت منهن وضيئة الصورة ولهذا يشترطون في عدد من البلدان العربية نزع النقاب على الموظفة لكي يقدر أحدهم بدقة درجة المحاباة والطمع ولا يبذل مجهودا في غير محله