كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

صفة السمع مفتاح النقض على المشركين والربوبيين..

المصدر
صفة السمع مفتاح النقض على المشركين والربوبيين.. قال تعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}[فاطر]. عقيدة المشركين سواءً كفار قريش أو حتى ما يسمى بالحضارات القديمة أن هناك خالقاً خلق كل شيء وأن هناك آلهة يتقرب إليها من دون هذا الخالق العظيم وهي آلهة مخلوقة. جاء في الآية، ذكر الليل والنهار والشمس والقمر وكل معبود على الأرض مفتقر لهذه الأشياء فلا يصلح أن يكون إلهاً وكذلك الشمس والقمر من عبدها ما شاهد أنها مسخرة فحسب وهذا يغيب ليأخذ دوره هذا وهذا يغيب ليأخذ دوره هذا. ثم نفى الملك عن المعبودات سوى فقال سبحانه {ما يملكون من قطمير}، يعني الملك المطلق الدائم وهذا لا يكون إلا فرعاً عن الخلق وهذه المعبودات مخلوقات وجدت بعد إن لم تكن فهي مملوكة لا مالكة. ثم جاءت الآية العجيبة {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم}. هنا التنبيه ضمناً على أن رب العالمين سميع وإذا كان المشرك يثبت للمعبود من دون الله السمع فهو ثابت لله من باب أولى والسمع فيه إشارة للبصر وتضمن لصفة العلم أيضاً ثم ذلك متضمن في صفة الخلق {ألا يعلم من خلق}[الملك]. وذكر السمع لأن الحديث عن الدعاء والدعاء يسمع. فإن قيل: وكيف يثبت للمشرك أن إلهه لا يسمع؟ فيقال: الأصل أنه مخلوق ناقص وسماعه لدعوات القريبين والبعيدين لا يكون عادة للمخلوق الناقص فإثبات هذا له إثبات على غير الأصل وعلى غير القياس فهو المفتقر لدليل. {ولو سمعوا ما استجابوا لكم..}وفيه إشارة لكونه سبحانه هو المستجيب وأن من أثبت للمخلوق الاستجابة فهي ثابت لله من باب أولى وهذا ما يدركه كل إنسان بفطرته فالله أرحم وأرأف وأقرب سبحانه. ومجرد دعاء المشرك يقتضي إثبات البعث فإنك إن أقررت أن المخلوق يسمع دعاءك ويجيب فالله أولى بذلك وإذا أقررت أن الله أكمل في حقه أن يجيب دعاءك وقد رأيت هذه الدنيا فيها كثير من الظلم ما رفع وكثير من الدعاء ما استجيب فهذا يجعلك تقر بأنه لا بد من يوم بعث هذا الذي تقتضيه الحكمة وما فطرت عليه النفوس من تعظيم الخالق المستغاث به. ولهذا جاء بعدها في الآية {ويوم القيامة يكفرون بشرككم}، بمعنى إذا كان لله الملك المطلق ومجرد دعاءك يقتضي البعث فهناك مآل لله عز وجل والله يخبرك بأن في هذا المآل سيتبرأون منك وهكذا تلك المنفعة الدنيوية المظنونة ذهبت بالآخرة وهي أعظم؛ ولهذا ختمت الآية المزلزلة هذه الختمة {ولا ينبئك مثل خبير }. الربوبي إن آمن بإله يدعى ويستجيب فرغماً عن أنفه سيؤمن بالبعث وبالتالي الرسالة والوحي ، وإن كفر بهذا الأمر كان إلهه مناقضاً لفطرة البشر في المعبودات ولا يشك الناس أن من يدعى فيستجيب أو يمنع بحسب الحكمة أكمل ممن لا يسمع ولو سمع لا يستجيب وهذا ظاهر في الآية.