قال الشافعي في الأم أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْأَمَانَةِ عَنْ يَح
قال الشافعي في الأم أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْأَمَانَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ سَلَامَةَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ بِهَا إلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَإِذَا فِيهَا فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهُوَ مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا، وَبِهِ نَأْخُذُ.
أقول : وهذه الرواية في مصنف ابن أبي شيبة
وهي تبين جزءا هاما يغفل عنه كثير ممن يتكلم في تدوين السنة وحفظها
ألا وهو أن الاسلام كان دين دولة وهذه الدولة مترامية الأطراف فكانت الكثير من الأحكام يكتب بها إلى المسلمين في شتى بقاع الأرض وكان مما يعينهم على حفظها أنها كانت أحكاما متعلقة بنظام الدولة فكانت تطبق فليست كتبا للتداول الخاص بين المتخصصين بل هو نظام عام
لهذا عمر بن الخطاب مثلا الذي لم يرو حديثا كثيرا نقل الكثير مما يعرفه من السنة على هيئة أوامر كان يكتب بها لمختلف الأمصار وإن لم يصرح برفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ورعا ألا يصيب لفظه غير أن كثيرا ما كان يأمر الناس وجد له المحدثون شواهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الليث بن سعد في رسالته للإمام مالك التي رواها الدوري في تاريخه عن يحيى بن معين : وَلم يكن أُولَئِكَ الثَّلَاثَة- يعني أبا بكر وعمر وعثمان - مضيعين لأجنادهم وَلَا غافلين عَنْهُم بل كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي الْأَمر الْيَسِير لإِقَامَة الدَّين والحذر من الْخلاف لكتاب الله وَسنة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يتْركُوا أمرا فسره الْقُرْآن أَو عمل بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو ائْتَمرُوا فِيهِ الا علموهموه فَإِذا جَاءَ أَمر عمل بِهِ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمصْر وَالشَّام وَالْعراق على عهد أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان لم يزَالُوا عَلَيْهِ حَتَّى قبضوا لم يأمروهم بِغَيْرِهِ فَلَا نرَاهُ يجوز لأجناد الْمُسلمين أَن يحدثوا الْيَوْم أمرا لم يعْمل بِهِ سلفهم من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم