كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال المتنبي

المصدر
قال المتنبي ومن ينفق الساعات فى جمع ماله مخافة فقر فالذى فعل الفقر أقول : هذا من عيون بيوت الحكمة للمتنبي وهذا ما نراه حقا في كثير من الناس في هذا العالم الذي طغت فيه الثقافة الرأسمالية ينفق المرء أيامه في تحصيل المال بحجة أنه يريد أن يرتاح بهذا المال فيبقى في هذا الجمع حتى ينقضي عمره وما ارتاح بعد استغرق في الوسيلة حتى نسي الغاية بل عاش في نقيض الغاية وهذا واقع الدنيا إذا عزلتها عن الآخرة والغاية الحقيقية التي خلقت من أجلها يصير من السهل وقوعك في هذا الفخ فإذا استنرت بالوحي وراعيت غائيتك وفكرت في أمر الآخرة وربطت كل شيء بذلك ووصلت إلى حد الاعتدال ومن جهة أخرى هناك وسائل يظنها الناس غير مجدية لأنها في بدايتها تناقض الغاية الأصلية فيما يرى الناس كالدواء المر الذي يجد المرء بعده حلاوة العافية فمن ذلك القصاص والحدود ( ولكم في القصاص حياة ). فالعقوبة الشديدة تمنع من أصل الجريمة ومن غفل عن هذا المعنى اعترض على شدتها ، والأمر نفسه مع جهاد الطلب ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ). فالسلام التام وذهاب الفساد والتدافع لا يكون إلا عن انفراد جهة خيرة بالقوة وهذا لا يكون إلا من خلال مقاومتها للباطل الموجود بالوسائل المتاحة وما ينتج عن هذا الصراع مما يراه بعض الناس ضررا عظيما ينتج ما هو أعظم منه إذا توقفت هذه القوة الخيرة عن الجهاد لأن أهلها سيغزون ويستضعفون ويحصل الأمر نفسه مع غيرهم وقوى الفساد المتقابلة ستتحارب وتحصل في حروبهم شرور عظيمة والتاريخ شاهد على ذلك فهذا الجهاد الأخلاقي بمنزلة الدواء المر الذي تعقبه حلاوة العافية وكذلك ما يسمى بوحدة الأمة لا تنال إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالأمة لا تجتمع على ضلالة والمحدثات ضلالات فإذا زالت صارت الوحدة ممكنة قال الله تعالى ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) وكثير من الناس عطلوا دلالة هذه الآية بحجة وجود خلاف عال فجعلوا كل خلاف بمنزلة هذا الخلاف العالي مهما كانت الأدلة واضحة ولو نظرت في كتب الأحناف والحنابلة ونظرت في الخلاف بينهما لوجدت خلافا كثيرا وإذا نظرت إلى الخلاف بين رجلين يسيران على الدليل واحد من خلفية حنفية والآخر من خلفية حنبلية لوجدت الخلاف أضيق بكثير نعم في سلوك اللامذهبية دخلت ظاهرية في عدد منهم وعدم فهم لبعض مسالك الفقهاء الدقيقة والإجماعات ذات المأخذ الخفي على غير المتفقه غير أن في طريقة كثير من المذهبيين المتأخرين الشيء الكثير من إهمال مرجعية النص وإقرار الخلافيات الضعيفة التي فصلت فيها النصوص مما يبطل جهود الأئمة المجتهدين في مناقشة هذه الأقوال والرد عليها وتفنيدها وهذا ضرره كبير ومن يتحسس من مخالفة الاجماع الخفي ولا يتحسس من مخالفة السنة الجلية فهذا منعدم المنهجية وغاية أمره المناكفة والكمال في اتباع الدليل مع التحرز من محدثات الأقوال ومراعاة النظر في حجج الفقهاء ومحاولة فهمها خصوصا اذا كان القول للجمهور