هذا أحد ناشري الشُّبه عندنا في الكويت.
هذا أحد ناشري الشُّبه عندنا في الكويت.
لاحِظ اللغة الثبوتية وزعم وجود آلاف الأدلة، لو رجعت إلى الأبحاث الغربية تجدها ملأى بالتشكُّك، يقولون: (من المرجَّح) (يرجِّح كثيرون) (على الأغلب)، ثم إذا جئت إلى هذا وغيره تجد الأمر يتحول إلى براهين!
فما قصة أصبع الباندا؟
الخلاصة: "الإبهام" الإضافي للباندا العملاق، والمعروف باسم السمسمويد الشعاعي، والذي يساعد في التلاعب بالخيزران. تشير دراسات إلى اكتشاف نوع من أسلاف الباندا يحمل أصبعاً نظيراً، ولكن بخصائص أقل، ويتأثر تطور هذا الإبهام الزائف بالمتطلبات المتضاربة، للتلاعب بالخيزران وحمل الوزن أثناء المشي. وتشير النتائج إلى أن النظام الغذائي المتخصص للباندا المصنوع من الخيزران ربما يكون قد نشأ منذ 6-7 ملايين سنة مضت.
أقول: وهذا عندهم من قبيل (adaptation) وهو التطور الصغروي، وهو غير التطور الكبروي الذي هو محل نزاع.
فالتطور الصغروي تعريفه: تغيُّر بسيط في الحوض الجيني على مستوى الأجيال داخل نفس النوع نتيجة الوراثة.
فباختصار: الباندا هو الباندا، لم يتحول إلى كائن مختلف جذرياً ولا تحول من كائن آخر.
وهذا يسميه منكرو التطور تكيُّفاً، ويقولون: هو أمر أودعه الخالق في بعض المخلوقات تتكيف مع كل بيئة، فهو من عجائب الصنع الإلهي، وهذا الصغروي لا يفسِّر ظهور الأنواع والأجناس المختلفة.
وأما الكبروي فهو تغيُّر تطوري يحدث على نطاق واسع، ويتضمن نشوء صفات وبنى جديدة، وطرق تطورية، وأحداث انقراضية كبرى.
غير أن التطوريين يزعمون أن ثبوت الصغروي يؤدي إلى ثبوت الكبروي، وهذا استدلال فلسفي وقفز، فالصغروي إنما يظهر بعد وجود كائنات مكتملة بأجهزة معقدة لا يمكن أن تفسَّر بشكل عشوائي بسيط تراكمت فيه الطفرات، الأمر يشبه الاستدلال بوجود أنظمة طوارئ وتحديث في بعض الأجهزة على تكوُّن الأجهزة من غير صانع من خلال طفرات عشوائية!
وقد نازع بعض الناس في دلالة التطور الصغروي على الكبروي، فقال روجر لوين عالم الأحياء التطوري في ورقة نشرها عام 1980 في دورية ساينس: إن السؤال الرئيسي في المؤتمر كان عما إذا كان من الممكن تعميم آليات التطور الصغروي على التطور الماكروي، وبالمخاطرة في التصريح بذلك وأنه سيغضب بعض المشاركين، فإن الإجابة الواضحة على هذا السؤال هي بالطبع لا.
(مستفاد من الأخ أشرف قطب).