شهادات استشراقية على عدم إنصاف المستشرقين
شهادات استشراقية على عدم إنصاف المستشرقين
يتساءل أدريان ريلانت قائلا : هل من المعقول أن دينا بمثل عبث الاسلام كما يصفه لنا المؤلفون المسيحيون يمكنه أن يجد ملايين من البشر الذين هرعوا إليه ؟ فلا يوجد أي دين من الأديان قد هوجم أو افتري عليه مثلما افتري على الاسلام ومع ذلك لم يقم واحد مثل الأب ماراتشي بعد أن لاحظ اعتناق العديد من اليهود والمسيحيين للإسلام بتفسير هذه الظاهرة الغريبة بأن المسلمين قد استعاروا من المسيحية الكثير من جوانبها ؟ من الضروري إذن ألا نحارب الاسلام دون أن نعرفه تمام المعرفة .
إلى أن قال : للأسف الكثير من المسيحيين يلطخون المسيحية بالعار ولا شك في أن فرصة انضواء المسلمين إلى الايمان الحقيقي هي أن نظهر لهم العطف والتفاهم في المناقشات الدينية معهم بدلا من أن نسبهم ونكيل الفريات بكل سذاجة
ثم قال : إن معظم هذه المؤلفات التي حاربت الاسلام لم تحارب سوى الأشباح التي خلقوها فهي أشبه بالانتصار على العدم
يقول أحد المستشرقين: (حقيقة إن العلماء ورجال اللاهوت في العصر الوسيط كانوا يتصلون بالمصادر الأولى في تعرفهم على الإسلام، وكانوا يتصلون بها على نطاق كبير، ولكن كل محاولة لتقييم هذه المصادر على نحو موضوعي نوعًا ما، كانت تصطدم بحكم سابق يتمثل في أن هذا الدين المعادي للمسيحية لا يُمكن أن يكون فيه خير، وهكذا كان الناس لا يولون تصديقهم إلَّا لتلك المعلومات التي تتفق مع هذا الرأي المتخذ من قبل، وكانوا يتلقفون بنهم كل الأخبار التي تلوح مسيئة إلى النبي العربي أو دين الإسلام)
رودي بارت: الدراسات الإِسلامية والعربية في الجامعات الألمانية، ص 9، 10، ترجمة مصطفى ماهر، (مرجع سابق)، وانظر: زقزوق: الاستشراق. . . ص 2، 26، (مرجع سابق).
ويقول مستشرق آخر: (. . . توجد جماعة يسمون أنفسهم مستشرقين سخروا معلوماتهم عن الإسلام وتاريخه في سبيل مكافحة الإسلام والمسلمين، وهذا واقع مؤلم لا بد أن يعترف به المستشرقون المخلصون لرسالتهم بكل صراحة)
) زقزوق: الاستشراق. . . ص 44، (مرجع سابق)، وانظر: زقزوق: الإسلام في الفكر الغربي (عرض ومناقشة)، ص 601 الطبعة الثانية، 1401 هـ - 1981 م، عن دار القلم - الكويت.
ويقول (مونتجمري وات): (منذُ القرن الثامن عشر جد الباحثون من أجل تقديم الصورة المشوهة التي تولدت في أوروبا للإسلام، ولكن رغم الجهد العلمي المبذول فإنَّ آثار الموقف المجافي للحقيقة والتي ولدتها كتابات القرون الوسطى في أوروبا لا زالت قائمة، فالبحوث والدراسات الموضوعية لم تقدر بعد على اجتثاثها كليّا)
عرفان عبد الحميد: المستشرقون والإسلام: ص 4، 5، (
أقول : هذه الكتابات هي الركيزة التي يرتكز عليها غالب المنصرين والعلمانيين والملاحدة في نظرتهم للتراث الإسلامي فمن أراد أن يقارع هؤلاء ويفهم مقدماتهم ومن أين جاءهم الخلل فليراجع الجهود المصنفة في الرد على أساتذتهم الدجالين