كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

صفة العلو والترهيب من الظلم والنشوز

المصدر
صفة العلو والترهيب من الظلم والنشوز قال مسلم في صحيحه 3530- [121-...] حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا مروان ، عن يزيد ، يعني ابن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها ، فتأبى عليه ، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها. تفكرت مدة في سبب قوله صلى الله عليه وسلم ( من في السماء ) وأنه لم يذكر اسماً من الأسماء الحسنى في هذا السياق فظهر أن السنة تجري مع القرآن مجرى واحداً فإن قيل : ما تعني بقولك هذا ؟ فأقول : لو نظرت في آية النشوز في القرآن ستجد في آخرها ذكر صفة العلو قال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) فتأمل قوله ف آخر الآية ( إن الله كان علياً كبيراً ) هو يتفق مع قوله ( من في السماء ) والسنة تفسر المراد من ذكر هذين الاسمين في آخر الآية ولو تأملت في عامة آية المعاملات في القرآن فإنك ستجدها تذكر أسماء الله وصفاته إشارة إلى أن استحضارها هو خير ما يعين على الاحتساب وفي اقتران اسم العلي باسم الكبير نكتة وهي أن الأشياء العالية نراها بعيدة فتظهر لبعدها صغيرة في العين فكان في ذكر اسم الكبير مع اسم العلي نفياً لهذا التوهم في حق الله عز وجل فهو عال على خلقه حساً وقهراً وعليم بكل شيء وعلى كل شيء قدير وخير ما يعين على عدم التظالم في علاقات الناس استحضار هذا المعنى أن فوق كل شيء وقاهر على كل شيء وأن علاقاتنا مع بعضنا البعض إنما هي معاملة معه سبحانه سيحاسبنا عليها وإن أحسنا فإن الثواب في السماء ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فهناك الجنة وسقفها عرش الرحمن فقوله ( إن الله كان علياً كبيراً ) وقوله ( من في السماء ) فيه ترغيب وترهيب لأهل القلوب الحية ترغيب بأنك إذا امتثلت ستكون قريباً من الله في دار لا تظالم فيها ولا حقوق وواجبات وإنما نعيم مقيم وترهيب أن الله فوقك ومحيط بك حساً ومعنى فمن ظلم فالله عليه فالله عليه قدير وهذا الأمر قد يبعدك عن قربك من الله في تلك الدار واليوم الناس يتصورون الظلم من الرجل على المرأة وهذا قد يقع حقاً والنصوص ترهب منه غير أن النشوز أيضاً ظلم لأنه منع لصاحب الحق حقه الذي استحقه وبذل العوض عنه فالرجل الذي لم يقصر في المهر والنفقات المنع من إعطائه حقه بالنشوز عليه من الظلم وكثير ممن يستشكل الحديث أعلاه يغفل عن هذا المعنى ومع ترديدهم تلك العبارة الدخيلة ( الزواج شراكة ) ! إلا أنهم لا يتخيلون أن يكون أحد الشركاء يؤدي ما عليه والآخر لا يؤدي ظلماً ! وهذا من آثار أيديلوجيا الضحية وهو مرض في القلب يؤثر في العقل وتتولد الشبهات