كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= فإذا كان مذهبهم العقدي مع كل ما قيل فيه لا يفهمه العامة باعترافهم إلا بعسورة، وكثيرون منهم يرون ضرره على العوام، فكيف تتعلق النجاة في أعظم الأبواب بشيء حُرِم منه عامة الناس؟ وهذا عكس صفة الوحي {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}. قد يخفى على الناس بعض المسائل الفقهية الدقيقة، ولكنهم مكفيون بالعلماء في ذلك يفتونهم بما يفهمون وبالخلاصة، ولكن العقيدة في الله كيف تكون عسيرة هكذا. وبعضهم يقول: وهل التسلسل مفهوم؟ فيقال: العامة يفهمون أن الله يفعل ما شاء متى شاء وأنه أول لا بداية له، وهذا هو أصل بحث التسلسل. وقد اعترف السنوسي أن غالب العامة على عقيدة إثبات الأفعال الاختيارية لله. وأما المذهب السلوكي فهذا حاله. وتأمل تنصيصهم على كتب الغزالي وابن عربي (وغالب الأشعرية اليوم صوفية) على المعنى المتأخر للتصوف. وأما المذهبية فتجد المرء فيهم يتعصب للمذهب في مسائل ضعيفة، ويناكف دعاة الدليل أشد المناكفة، ثم تجده يترك المذهب تحت ضغط ثقافة غربية أو حقوقية بسهولة، هذا حال غالبهم. فإن السلامة كل السلامة باتباع طريقة السلف، ففي العقيدة تعتقد ظواهر الكتاب والسنة، وعندك من الكتب في ذلك الشيء الكثير. وأما في السلوك فعندك كتب ابن أبي الدنيا وكتب الزهد القديمة مثل الزهد لابن المبارك والزهد لهناد والزهد لوكيع والزهد لابن الأعرابي والزهد لأحمد والزهد لأبي داود والورع للمروذي وما على منوالها من الكتب، وهناك المجاميع الحديثية الكبرى مثل السنن والصحاح والمسانيد ففيها مادة طيبة من كل ذلك. وفي الفقه هناك الكثير الطيب، مثل كتب ابن المنذر والطبري وأبي عبيد القاسم ومحمد بن نصر ومسائل أحمد وكتب الشافعي وكتب أصحابهم المتقدمين وما سار على منوالها في كتب المتأخرين، وهي كثير. وأمر التفاسير مشهور، هناك تفسير مقاتل وسفيان وعبد الرزاق والطبري وابن ابي حاتم وابن المنذر وغيرهم. اجعل هذه قاعدتك والحجة بينك وبين الله، مع كتب المحققين لمذهب السلف من المتأخرين، ثم الزيادة على ذلك تكون في ضوء ما تعلمته من هذه والمحاكمة إليها.