قال النووي في روضة الطالبين : في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله اعتناء تام بتفصيل
قال النووي في روضة الطالبين : في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله اعتناء تام بتفصيل الأقوال والأفعال المقتضية للكفر، وأكثرهما مما يقتضي إطلاق أصحابنا الموافقة عليه، فنذكر ما يحضرنا مما في كتبهم.
منها: إذا سخر باسم من أسماء الله تعالى، أو بأمره، أو بوعده أو وعيده، كفر، وكذا لو قال: لو أمرني الله تعالى بكذا لم أفعل، أو لو صارت القبلة في هذه الجهة ما صليت إليها، أو لو أعطاني الجنة ما دخلتها.
قلت: مقتضى مذهبنا والجاري على القواعد أنه لا يكفر في قوله لو أعطاني الجنة ما دخلتها، وهو الصواب. والله أعلم.
ولو قال لغيره: لا تترك الصلاة، فإن الله تعالى يؤاخذك، فقال: لو واخذني الله بها مع ما بي من المرض والشدة، ظلمني، أو قال المظلوم: هذا بتقدير الله تعالى، فقال الظالم: أنا أفعل بغير تقدير الله تعالى، كفر، ولو قال: لو شهد عندي الأنبياء والملائكة بكذا ما صدقتهم، كفر، ولو قيل له: قلم أظفارك، فإنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا أفعل وإن كان سنة، كفر.
قلت: المختار أنه لا يكفر بهذا إلا أن يقصد استهزاء. والله أعلم.
واختلفوا فيما لو قال: فلان في عيني كاليهودي، والنصراني في عين الله تعالى، أو بين يدي الله تعالى، فمنهم من قال: هو كفر، ومنهم من قال: إن أراد الجارحة، كفر، وإلا فلا، قالوا: ولو قال: إن الله تعالى جلس للإنصاف، كفر، أو قام للإنصاف، فهو كفر، واختلفوا فيما إذا قال الطالب ليمين خصمه، وقد أراد الخصم أن يحلف بالله تعالى: لا أريد الحلف بالله تعالى، إنما أريد الحلف بالطلاق والعتاق، والصحيح أنه لا يكفر، واختلفوا فيمن نادى رجلا اسمه عبد الله، وأدخل في آخره حرف الكاف الذي يدخل للتصغير بالعجمية، فقيل: يكفر، وقيل: إن تعمد التصغير كفر، وإن كان جاهلا لا يدري ما يقول، أو لم يكن له قصد، لا يكفر، واختلفوا فيمن قال: رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت، وأكثرهم على أنه لا يكفر، قالوا: ولو قرأ القرآن على ضرب الدف أو القضيب، أو قيل له: تعلم الغيب، فقال: نعم، فهو كفر، واختلفوا فيمن خرج لسفر، فصاح العقعق، فرجع هل يكفر؟
قلت: الصواب أنه لا يكفر في المسائل الثلاث. والله أعلم.
ولو قال: لو كان فلان نبيا، آمنت به، كفر، وكذا لو قال: إن كان ما قاله الأنبياء صدقا نجونا، أو قال: لا أدري أكان النبي صلى الله عليه وسلم إنسيا أم جنيا، أو قال: إنه جن، أو صغر عضوا من أعضائه على طريق الإهانة، واختلفوا فيما لو قال: كان طويل الظفر، واختلفوا فيمن صلى بغير وضوء متعمدا، أو مع ثوب نجس، أو إلى غير القبلة.
قلت: مذهبنا ومذهب الجمهور، لا يكفر إن لم يستحله. والله أعلم.
ولو تنازع رجلان، فقال أحدهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال الآخر: لا حول لا تغني من جوع، كفر، ولو سمع أذان المؤذن فقال: إنه يكذب، أو قال وهو يتعاطى قدح الخمر، أو يقدم على الزنا: باسم الله تعالى، استخفافا باسم الله تعالى، كفر، ولو قال: لا أخاف القيامة، كفر، واختلفوا فيما لو وضع متاعه في موضع وقال: سلمته إلى الله تعالى، فقال له رجل: سلمته إلى من لا يتبع السارق إذا سرق، ولو حضر جماعة، وجلس أحدهم على مكان رفيع تشبها بالمذكرين، فسألوه المسائل وهم يضحكون، ثم يضربونه بالمخراق، أو تشبه بالمعلمين، فأخذ خشبة، وجلس القوم حوله كالصبيان، وضحكوا واستهزءوا، وقال: قصعة ثريد خير من العلم، كفر.
قلت: الصواب أنه لا يكفر في مسألتي التشبه. والله أعلم.
ولو دام مرضه واشتد فقال: إن شئت توفني مسلما، وإن شئت توفني كافرا، صار كافرا، وكذا لو ابتلي بمصائب، فقال: أخذت مالي، وأخذت ولدي، وكذا وكذا، وماذا تفعل أيضا، أو ماذا بقي ولم تفعله، كفر، ولو غضب على ولده أو غلامه، فضربه ضربا شديدا، فقال رجل: ألست بمسلم، فقال: لا، متعمدا كفر، ولو قيل له: يا يهودي، يا مجوسي، فقال: لبيك، كفر، قلت: في هذا نظر إذا لم ينو شيئا. والله أعلم.
ولو أسلم كافر، فأعطاه الناس أموالا، فقال مسلم: ليتني كنت كافرا فأسلم، فأعطى، قال بعض المشائخ: يكفر.
قلت: في هذا نظر.انتهى كلام النووي
أقول : انظر هذا العدد الكبير من الفروع الفقهية التي يقول الأحناف هذا كفر والجمهور يخالفونهم ومع ذلك لم يتخذ ذلك مثلبة في حقهم عند جمهرة المتأخرين
واليوم تقام الدنيا ولا تقعد عند بعض أدعياء التمذهب أو الإنصاف على من لا يعذر بالجهل في بعض المسائل مع إقرار الجميع أنها شرك أو كفر وحتى مع الخلاف في أصل التكفير كلام السلفيين في التكفير ببعض الأمور أقوى دليلا من هذه الفروع عند الأحناف ولا شك أن ثمة من يغلو بالتكفير ولكن الحساسية الشديدة من التكفير سواء كان حقا أو باطلا مع انعدام الحساسية من الغلو في عدم التكفير اتساقا مع الإنسانونية