كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

العنصرية تحضر!

المصدر
العنصرية تحضر! ديفيد أ لوف كاتب وصحفي أمريكي من أصول أفريقية مهتم بملف حقوق الإنسان وعمل كمساعد تشريعي وكاتب قانوني لاثنين من القضاة الفيدراليين. حاصل على بكالوريوس. في دراسات شرق آسيا من جامعة هارفارد ودكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة بنسلفانيا. كما أنهى البرنامج المشترك في القانون الدولي لحقوق الإنسان في جامعة أكسفورد. كتب مقالًا بعنوان: يجب أن نستدعي التغطية الإعلامية العنصرية للاجئين الأوكرانيين مقابل اللاجئين غير الأوروبيين. نقل عددًا من تصريحات الصحفيين الغربيين العنصرية التي فضلوا بها اللاجئين الأوكرانيين على اللاجئين من أصول غير أوروبية (علمًا الأوكران على التحقيق عندهم ليسوا أوروبيين ولكنهم شفعت لهم زرقة عيونهم). مما ورد في المقال قوله: "وفقا ل”UNHCR“ أكثر من 84 مليون شخص حول العالم تم إجبارهم على الهروب من أوطانهم بسبب الصراعات والاضطهادات السياسية، و35 مليون منهم أطفال. والملايين فوقهم سلبت الصراعات أوطانهم وحقوقهم واحتياجاتهم الأساسية. بدلا من الإقرار بمعاناة جميع اللاجئين -منهم الأوكران- الذين تم تجريدهم من إنسانيتهم التي يستحقونها، يختار الإعلام إبراز اللاجئين الذين سيحظون على القدر الأكبر من الاهتمام. فهم يسمون اللاجئين الأوكران بال"متحضرين" وهذا يقدح في ذهنك بأن هؤلاء لا يمكن عقلا أن يجربوا المعاناة المحجوزة مسبقا لمن هم جلودهم أغمق ومن هم يسهل استبدالهم. يخيلون لك أن الأوروبيين لا يعرفون الحرب، ولكن هؤلاء المراسلين فشلوا أن يدرسوا التاريخ ويبينوا الحقائق التي تكشف بأن 65 مليونا تم قتلهم في أوروبا بواسطة مجازر جماعية من سنة 1801. ونحن لا نحتاج أن نعرج لمجازر الأوروبيين ضد سكان أفريقيا وآسيا والأمريكتين وأوقيانوسيا. وأجزاء أخرى في العالم الجنوبي. يتجاهل الإعلام في نفس تغطياتهم هذه الطلاب الأفارقة والآسيويين والعرب القاطنين في أوكرانيا ويائسين للهروب منها. مات على الأقل طالبين من الجزائر والهند بسبب إهمالهم في حدود أوكرانيا عندما حاولوا الهرب، وفوق هذا توجد التقارير التي تشير بأن حرس الحدود الأوكراني يضربون الأفارقة ويمنعونهم من الدخول للباصات التي تنقلهم من البلاد. عشرون بالمئة تقريبا من الطلاب الأجانب في أوكرانيا هم من القارة الأفريقية منهم 4000 من نيجيريا وحدها. أدان أعضاء من مجلس الأمن في الأمم المتحدة من قابون وغانا وكينيا التعامل العنصري تجاه اللاجئين الأفارقة هناك". أقول: مصطلح (التحضر) هو أصلا مصطلح عنصري بامتياز، وذلك أن ضابط (المتحضر) هو سلوك الإنسان الغربي الأوروبي. على قدر ما يتحدثون عن التعددية والتنوع إلا أنهم لا ينفكون عن الحديث عن (تحضر)، هذا التحضر هو بمنزلة الكتاب المقدس الذي يُلزَم به كل البشر، وهو ذوق الإنسان الأوروبي. حتى الليبرالي العربي في بلادنا المعيار الوحيد عنده لما هو صواب وخطأ معايير الإنسان الغربي، حتى أن بعضهم يخاطِب بعض الصحف الغربية بأن المجتمع ستكون معاييره أمريكية بنسبة 80% على جهة التبشير وكأن المعايير الأمريكية وحي من السماء. وهذا من ضمن تناقضات العقلية الحديثة. وقد أرسل لي أحد الأخوة مقالًا ل أمبيرتو إيكو umberto eco السيميائي مختص بعلم العلامات - المعروف ذو الجوائز العديدة من أشهر الجامعات الغربية، هذا المقال عن الفاشية الأصلية، ذكر فيه الخصال التي يشترك بها جميع الفاشيين. ثم قال بعد ذكره لهذه الخصال: "تحتوي كل رسالة من الرسائل الأصلية على قدر من الحكمة، وكلما بدت وكأنها تقول أشياء مختلفة أو غير متوافقة، فذلك فقط لأن جميعها تشير، مجازيًا، إلى نفس الحقيقة البدائية. نتيجة لذلك، لا يمكن أن يكون هناك تقدم في التعلم. لقد تم بالفعل توضيح الحقيقة مرة واحدة وإلى الأبد، ولا يسعنا سوى الاستمرار في تفسير رسالتها الغامضة". قوله (الحقيقة البدائية) يقصد به تقرير المعنى السوفسطائي المعروف في ما بعد الحداثة وهو أنه لا يوجد حقيقة مطلقة وكل الحقائق قابلة للتغيير بعد تطور العقل البشري. وهذا المعنى سوفسطائي لأنه ذاتي النقض، لأن أفكارك الليبرالية هي حقائق عندك وتعتبرها حقائق مطلقة، وحقًّا هناك حقائق مطلقة يُبنى عليها كل شيء وهناك أمور مشكوك بها أو تحتاج إلى بحث. خلاصة مقاله أنك إما أن تكون سوفسطائيًّا ولا يوجد عندك ثوابت تعتقد أنها صواب ومرور الزمان لا يغير كونها صواباً أو أنك مشروع فاشي ولكنه نسي أنه يعتبر هذه حقيقة مطلقة ! هذا يشبه تماماً موضوع التحضر ومن خصال التحضر احترام التعددية ولكن التحضر يحصر بسلوكيات الإنسان الغربي، في الحقيقة الثقافة الحديثة وكر تناقضات ففي الواقع مصطلح (التحضر) باستخدامه المعاصر يستبطن عنصرية وإقصائية، وذم الفاشية يستبطن سفسطة وفاشية مضادة.