في رحاب أخلاق السلف عند الخصومة
في رحاب أخلاق السلف عند الخصومة
قال ابن أبي شيبة في المصنف [26048]:
حدثنا وكيع، عن شعبة، عن يحيى بن الحصين، عن طارق بن شهاب، قال:
كان بين خالد بن الوليد وبين سعد كلام، قال: فتناول رجل خالدا عند سعد.
قال: فقال سعد: مه، فإن ما بيننا لم يبلغ ديننا.
سعد هذا هو ابن أبي وقاص
في المطالب العالية : قال إسحاق: أخبرنا زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، قال: كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في نفر ، فذكروا عليا رضي الله عنه فشتموه، فقال سعد رضي الله عنه: مهلا عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنا أصبنا ذنبا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله عز وجل: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (68)} وأرجو أن تكون رحمة من الله تعالى سبقت لنا، فقال بعضهم: إن كان والله يبغضك ويسميك الأخينس ، فضحك سعد رضي الله عنه حتى استعلاه الضحك، ثم قال: أوليس الرجل قد يجد على أخيه في الأمر ، يكون بينه وبينه، ثم لا يبلغ ذلك أمانته، وذكر كلمة أخرى.
جاء في تاريخ بغداد أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا إبراهيم بن أورمة الأصبهاني، قال: حدثني عباس العنبري، عن علي ابن المديني، قال: جاء رجل إلى عبد الرحمن بن مهدي، فجعل يعرض بوكيع، قال: وكان بين عبد الرحمن بن مهدي وبين وكيع بعض ما يكون بين الناس.
قال: فقال عبد الرحمن للذي جعل يعرض بوكيع: قم عنا، بلغ من الأمر أن تعرض بشيخنا؟ وكيع شيخنا وكبيرنا، ومن حملنا عنه العلم
وهذا إسناد صحيح عبد الرحمن بن مهدي ووكيع أقران وليس أحدهما شيخاً للآخر وهما شيخا أحمد ولكن ابن مهدي أراد تأديب هذا المتكلم
قال المروذي :
ذُكر لأبي عبدالله ( يعني #الإمام_أحمد ) رجل
فقال: ما أعلم إلا خيراً
قيل له: قولك فيه خلاف قوله فيك ( يعني هو يتكلم فيك )
فتبسم
وقال: ما أعلم إلا خيراً، هو أعلم وما يقول
تريد أن أقول ما لا أعلم ؟!
وقال: رحم الله سالماً( يعني ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب )، زحمت راحلته راحلة رجل
فقال الرجل لسالم: أراك شيخ سوء
فقال( سالم ) : ما أبعدتَ ...!
[ الورع للمروذي 618 ]
وأخبار إنصاف أهل الحديث لا تدخل في الحصر ولا عجب فهم من ائتمنوا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
واليوم يأتي إنسان هو من أفجر خلق الله في الخصومات ثم يعرض بهؤلاء الأئمة أنهم ظلموا أهل الرأي
قال بشار عواد معروف وشعيب الأرناؤوطي في تحرير تقريب التهذيب في ترجمة إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة :" وما أنصفه بعضُ المحدثين، ولا أنصفوا جدَّه، رحمهما الله"
ويا ليت شعري من ينصف إن لم ينصف المحدثون ؟
وهما يعتمدان على أهل الحديث في كل تحقيقاتهما حتى إذا جاء الكلام على أئمة أهل الرأي اتهموا المحدثين بالظلم مع أن إسماعيل هذا الذي يدافعان عنه ممن أشعل المحنة في المحدثين في القول بخلق القرآن
قد أجمعت الأمة ومعها أهل الرأي على اعتماد كلام أهل الحديث في كل الرواة ومن أراد أن يخالف كلام الواحد منهم يأتي بكلام نظيره لا أن يخالف من عند نفسه ثم يتهم جمهورهم بل وما أجمعوا عليه بالجور والظلم فإن في هذا تقوية لجانب الزنادقة
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :" ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثر الناس صوابا، وأندرهم خطأ، وأشدهم إنصافا، وأبعدهم عن التحامل.
وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح، فتمسك به، واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه، فتندم، ومن شذ منهم، فلا عبرة به.
فخل عنك العناء، وأعط القوس باريها، فوالله لولا الحفاظ الأكابر، لخطبت الزنادقة على المنابر، ولئن خطب خاطب من أهل البدع، فإنما هو بسيف الإسلام، وبلسان الشريعة، وبجاه السنة، وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- فنعوذ بالله من الخذلان"
والشذوذ كذلك مطرح والمتمسك سائر على الهوى ولا عبرة للمتأخرين في هذه القضايا بل المعول على من تقدم.