كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن تيمية في جامع المسائل :" فلمّا كثر المسلمون، وصارَ أكثرُهم غيرَ مجاهدين،

المصدر
قال ابن تيمية في جامع المسائل :" فلمّا كثر المسلمون، وصارَ أكثرُهم غيرَ مجاهدين، وصار أداؤُهم الخراجَ أنفعَ لعمومِ المسلمين من كونها بأيدي الذمة، لم يَصِرْ في ذلك من الصغار ما كان يكونُ في أول الإسلام إلاّ لمن يشتغل بعمارة الأرضِ عن الجهاد. وهذا لا يختص بالخراجية، بل قد رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِكَة فقال: "ما دَخَلَتْ هذه دارَ قويم إلاّ دَخلَها الذُّلُّ ". رواه البخاري (1). مع أن الأنصار كانوا هم الفلأحين لأرضهم، فهذا على الاشتغال بعمارة الدنيا عن الجهاد، وهذا لا يختصُّ بالخراجية. " موطن الشاهد آخر كلام الشيخ وفيه الجواب على السؤال الأخرق الذي دائماً يتردد طعناً في الدين أنه لماذا المسلمون متخلفون وغيرهم متقدم ؟ فهذا السؤال منطلق من مقدمة مبنية على إبطال الدين والغائية من الحياة وأن الحياة البهيمية هي الحياة الفضلى وبيان ذلك : أننا لو كنا نلعب لعبة الفوز فيها عن طريق تحقيق أهداف معينة مهما كان أداؤك في هذه اللعبة مشرفاً وقوياً فلن ينفعك إذا كان يلهيك عن تحقيق الأهداف المطلوبة للفوز في اللعبة بل إذا كان الأداء المشرف ملهياً عن تحقيق الأهداف فهذا يعتبر فشلاً فإذا قلنا أن هذه الحياة نحن فيها لتحقيق غاية العبودية لله عز وجل وأننا سنؤول لله ويحاسبنا على أعمالنا فكل ما يلهي عن هذه الغاية يعتبر من باب ( الأداء المشرف الملهي عن الأهداف فالأداء المشرف مطلوب لتحقيق الأهداف فإن لم تحقق فذلك سفه ) فأنت حين تقول القوم الفلانيون عندهم حضارة فقولك حضارة مبني على أن الغاية من وجودنا تحقيق مصالح دنيوية محضة من الأكل والشرب والمنكح والسكن فإذا ثبت أن الغاية ليست كذلك فإن مفهومنا للحضارة يختلف فلا يصلح أن تبطل الدين بناء على مقدمة لا تصح إلا إذا كان الدين باطلاً وهذا دور وهو من أبشع صور السفسطة إذا فهمت هذا تفهم كلام الشيخ المذكور أعلاه