جاء في كتاب الفكر الأخلاقي المعاصر لجاكلين روس ما يلي :
جاء في كتاب الفكر الأخلاقي المعاصر لجاكلين روس ما يلي :
《عبث أن تطلب من إنسان تخیل خطة لحياته إن كان يجهل من هو. فإذا حرمنا من التقاليد ومن الجماعات التي ترفدنا بهويتنا لم يكن في وسعنا اختیار أي شيء على الإطلاق》 (ج. راجشمان) PUF
/ I . Rajchman ص 53).
أقول : هذا ما نتحدث عنه دائما أنه لا يمكن تحديد ما هي السعادة فضلا عن النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الأمثل دون أَن نجيب على الأسئلة الوجودية من أين جئنا وما هو مآلنا وما الغاية من وجودنا في الحياة
وهذه لا يمكن الجواب عليها إلا بالدين
ما يفعله كثير من فلاسفة العلوم الإنسانية محاولة إيجاد منظومات قوية مع القفز على هذه الأسئلة لهذا تتعدد نظرياتهم وتتضارب ويصاب كل من ينظر فيها بالحيرة ولا يدرك أين الخلل
والواقع أَن الخلل في استكبارهم على الدين والوحي لأنهم عندهم إما كهنوت أو دروشة وسبحان الله شيء يجيب على الأسئلة الكبرى كيف ينظر له بهذه النظرة الساذجة ولكنهم قلد بعضهم بعضًا على ذلك
وأما أصحاب العلوم الطبيعية فأولئك أبعد غورا إذ أنهم اشتغلوا بالوسيلة عن الغاية وحولوا الوسيلة غاية فمثلا الطبيب يفيد في أمر الصحة للأبدان ولكن لماذا وجدت الأبدان أصلا وما الذي تستفيده من حياتها هذا ما لا يجيب عليه الطب
أدرك هذا الأمر عدد ممن غاصوا في هذه الفلسفات مع النفرة من الدين فانتهوا إلى العدمية أو التمهيد لها كما وقع للفيلسوف الشهير فريدريك نيتشة
والعدمية تعني أَن هذه الحياة بلا معنى ولا غاية الأمر مجرد غابة وبالتالي المفهوم السائد عن الأخلاق مفهوم غالط بل الأخلاق على التحقيق وهم
وقد فهم هذا المعنى الملحد الشهير ريتشارد دوكنز فقال أنه يبعد بناء منظومة أخلاقية على غير الدين هذا مع شدة عدائه للدين
باختصار إقصاء الدين عن المنظومة المعرفية يؤدي إلى دخول النظريات الإلحادية ضرورة ودخولها يؤدي إلى العدمية ضرورة والعدمية تدمر كل معنى يفترض أَن تبنيه المنظومة المعرفية
هذه الحقيقة التي يهرب منها كثير من الملاحدة بالبحث عن ثغرات يظنونها في الدين يسكنون بها أنفسهم ولكن إلى متى سيبقى الهروب ؟