بماذا عجن هذا الخبز؟
بماذا عجن هذا الخبز؟
جاء في مشيخة قاضي مارستان: "111- أخبرنا الشريف أبو الغنائم قال أخبرنا أبو الحسن الحربي قال حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن سعيد بن حسان السمان في درب الآجر نهر طابق قال حدثنا فضل بن سهل الأعرج قال حدثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري قال كثرة العيال شؤم فمن تهيء لطلب الدنيا فليتهيأ للذل".
قلت: هذا الأثر هيج علي أشجاناً، فكثير من الأبناء والبنات لا يدركون ما يصيب آباءهم من النصب في تحصيل لقمة العيش لهم.
وأشد ذلك النصب ما يصيب الكرامة وعزة النفس، كلما زادت مسئوليات رب الأسرة كلما قل شعوره بنفسه، وتهيأ لصنع أمور ما كان يخطر على باله أنه يفعلها قط، ولذلك الولد مبخلة مجبنة كما في ورد في الحديث.
خصوصاً في زماننا الذي استغلت فيه حاجات الناس أشد الاستغلال، فمن ظلم جلي وأكل للحقوق ومن ظلم خفي من تكليفك ما لا تطيق، وضمان أنك لحاجتك وخوفك من خسران وظيفتك لن تتكلم.
اعتاد الناس على الحديث عن الخبز الذي عجن بدموع الأمهات بلغة شاعرية تعبيراً عما تعانيه الأمهات في التربية والتنشئة، وهذا حق، ولكن لا أحد يتحدث عن الخبز الذي عجن بذل الآباء.
كثير منهم تراه فكهاً، وترى المجموعة منهم يجتمعون فتسمع ضحكهم، فتظنهم من أخلى الناس بالاً، غير أن هذه الدعابة بمنزلة العرق الذي يفرزه الجسم عند الحرارة لتبريد الجسم، أمر اعتادوه لكي يستطيعوا أن يتحملوا ما هم فيه.
وكم من إنسان دخل عليه الشيطان في هذا وحمله على أكل الحرام.
وكثير منهم جحد وربما عوتب، خصوصاً الآباء المتغربين أو المطلقين ممن لا يرون أبناءهم عادة، وبعضهم ما أطاق الأمر فقضى من ساعته.
غير أن مثل هذا ينبغي أن يحتسب فيه المرء، فإن الوفاء والبر نادران في هذه الأيام في مثل هذا السياق.
فيطلب الثواب ممن لا يضيع عنده معروف، ويسأل الله أن يوفقه ويوفق أبناءه لما فيه طاعته ورضاه.