كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ولو فرضنا أنهما ثقتان فنهاية الرواية إلى إسماعيل بن يعقوب التيمي قال الذهبي في ميزان الاعتدال :" 969 - إسماعيل بن يعقوب التيمي. عن هشام بن عروة. ضعفه أبو حاتم. وله حكاية منكرة عن مالك ساقها الخطيب" وإذا كانت له حكاية منكرة عن مالك فمن باب أولى أن يروي المنكر عن عبيد الله الذي هو أستاذ أستاذ مالك وهذه الأبيات عن عبيد الله في كتب الأدباء المتأخرين جرت مجرى الأخبار الصحيحة فاستدل بها ابن رشيق القيرواني في العمدة في نقد الشعر وكذلك ابن حزم في طوق الحمامة أشار إليها إشارة ومثله نقاد وليس كمثل الأدباء بل له حظه من الفقه والحديث ولكنه هنا قصر نقده وسبحان الله أنكر صحة كرامات أبي مسلم الخولاني المتواترة ثم يحيل على هذه الرواية العجيبة ولعله حمله على المزاحة إذ أن عبيد الله كان أعمى أصلاً وما خطب المرأة ولكنه يتكلم على لسان خاطبيها غير أن ذكر الفقهاء واستشهادهم هو محل الغرابة فمثل هذا لا يقع ممن تأخر عنهم فكيف بهم وأما أهل الاستشراق وغيرهم فهؤلاء عادتهم إنكار المتواترات وتضعيف الأخبار التي لا تعجبهم ولكن هنا لما جاء الأمر على الهوى تم التسامح ونقد السندي متنياً معتبر خصوصاً وأن في الأبيات سبكة لا تشبه أبيات المتقدمين وفي التاريخ الكبير للبخاري قَالَ عَبد اللهِ، عَنِ ابْن عُيَينَةَ: قِيلَ للزُّهرِيّ: أكَانَ عُبَيد اللهِ يَقُولُ الشِّعر؟ قَالَ: وهل يستطيع الَّذِي بِهِ الصدر أن لا يُشعر. ولو كان عبيد الله يكثر الشعر جداً حتى يقول شعراً ظريفاً مثل المذكور في القصة لاشتهر هذا الشعر جداً إلى حد لا يسأل الزهري عنه أكان شاعراً أم لا وإنما شعره قليل وليس من ذاك الذي يتناقل كثيراً ولو صح ذلك لرواه المحدثون واحتج به الفقهاء أو نقلوه مذهبًا ولم ينفرد به الإخباريون المعروفون بكثرة رواية أخبار الفساق ومتهتكي الشعراء قال إسحاق بن منصور: قلت: ما يكره من الشعر؟ قال: الهجاءُ والرقيق الذي يشبب بالنساءِ، وأما الكلام الجاهلي فما أنفعه، قال رسول اللَّه: "إن من الشعر لحكمة" . قال إسحاق: أو كما قال. "مسائل الكوسج" (3274) وما قاله أحمد ليس رأياً مجرداً بل له مستند من السنة ففي الصحيح من حديث أبي هريرة : يذكر النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أخا لكم لا يقول الرفث يعني بذاك ابن رواحة والناس يتوسعون في تفسير الرفث غير المؤدي إلى الشيء يأخذ حكمه كما ورد في الحديث ( لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها للرجل كأنه يراها ) وقد رخص بعض السلف بالشيء من الغزل العام يعلم للرجل يقوله لزوجته يستطيب به قلبها وكان ابن سيرين يفعل ذلك