ألم تقرأ هذا فيما قرأت؟!
ألم تقرأ هذا فيما قرأت؟!
رأيت سجالًا دائرًا في الفيس بوك مبدأه أن أحد الممثلين ظهر مع زوجته وقد لبست لباس سوء يُظهر أكثر مما يستر، وكان يشير إليها مفتخرًا وحاثًّا الناسَ على النظر إليها.
فنعته عدد من الناس بالدياثة لهذا الأمر.
وحقيقةً لا أدري ما داعي متابعة أخبار هؤلاء وتقويمها من الناحية الشرعية وهم لا يحفلون بالشرع كما هو ظاهر من عامة أحوالهم.
فانبرى شخص يَزعم أنه ما كُتب حرف قبل ٥٠٠ للهجرة إلا وقد قرأه فدافع عن هذا الممثل، وقال إنه لا يجوز وصفه بالدياثة، فالديوث من يرضى الزنا بأهله فحسب، ومن رضي بما دون ذلك فلا يقال عنه ديوث!
لما قرأت كلامه تعجبت إذ أنني تذكرت كلام الشافعي في الأم والذي يفترض أن يكون مطَّلعًا عليه.
يقول الشافعي في كتاب الشهادات من الأم (٦/٢٢٦): في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين وكان يجمع عليهما، ويغشى لذلك فهذا سفه تُرد به شهادته، وهو في الجارية أكثر من قبل أن فيه سفهًا ودياثةً.
أي أن الشافعي يرى أن من يتخذ جارية مغنية ثم يجمع الناس ليستمعوا لغنائها دون أن يفعلوا شيئًا زائدًا (إذ لو فعلوا ما احتاج الشافعي لتعديل إسقاط شهادته بالجمع على الغناء لأنه فاعل لأعظم)، يرى الشافعي أن في ذلك سفهًا ودياثةً تُردُّ بهما شهادة الرجل.
مجرد تمكينك الرجال من سماع غناء جاريتك دياثة عند الشافعي فتأمَّل.
هذا في الصوت وليس في إظهار المفاتن والزينة الكاملة، هذا في الجارية وليس في الزوجة، فتأمَّل وأطل التأمُّل بارك الله فيك.
والشافعي هنا يعني الوصف المستحكم وليس العارض الهين، لأنه أسقط بذلك شهادة الرجل دون أن يظهر عليه مفسق آخر، وأعني بالوصف المستحكم أي إذا قيل هذا سفه تُردُّ به الشهادة فمعناه أنه يجوز أن تقول على فاعله "سفيه"، وإذا قيل دياثة تُردُّ بها الشهادة ففاعلها ديوث، وإن كانت الدياثة مراتب كما أن السفه مراتب.
ولهذا جاء في المهمات شرح روضة الرافعي للإسنوي:
الدياثة بالثاء المثلثة بعد الألف هي أن يكون له جارية تغني فيجمع الناس عليها لسماع غنائها إما بإحضار الناس إليها أو بإحضارها إلى الناس، كذا فسره به الشافعي، واسم الفاعل منه دَيّوث.