كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن تيمية في الرد على الأخنائي: "وأما الذين يزورون القبور -أي الزيارة البدعي

المصدر
قال ابن تيمية في الرد على الأخنائي: "وأما الذين يزورون القبور -أي الزيارة البدعية أو الشركية- فيفعلون عندها من أنواع المنكرات ما لا يضبط، كما يفعل المشركون والنصارى وأهل البدع عند قبر من يعظمونه من أنواع الشرك والغلو، وبحسبك أنه ﷺ لعن اليهود والنصارى لأجل اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، فإذا اتخذ القبر مسجدا فقد لعن صاحبه". أقول: الساكتون عن هذه المنكرات أنواع: منهم من لا يريد الاعتراف لأناس خارج مؤسسته التي يبالغ في تعظميها بأنهم كان لهم قصب السبق في إنكار هذه البلايا، فهو لا يريد الاعتراف بفضيلة لمن يسميهم وهابية أو نابتة، وهم أنشط الناس في التحذير من هذه البلايا وأنقذ الله بهم خلقا عظيما منها. فهو بمجرد إنكاره سيعيد كلاما اعتاد الناس سماعه منهم واشتهروا به ومشاركة غيرهم لهم لا تقارن بما يصنعون كما هو الشأن في كثير من المنكرات. وهناك صنف انطلت عليه حيل المدافعين عن هذه البلايا. فمنهم من يترك هذه الممارسات التي لا يقرها متشرع ويبحث في بعض الأمور التي افتتن بها خلق من المتأخرين مثل دعاء الله عند القبور أو التوسل وغيرها من البدع أو الشرك الصراح من الاستغاثة بغير الله والتي وقع فيها أناس من المنتسبين للعلم وأنكر عليهم غيرهم.. ثم يعزف على وتر الطعن في العلماء ومخالفة المذاهب (ويعني بذلك مخالفة كلام بعض المتأخرين من المنتسبين للمذاهب). ثم يثبط عن إنكار هذه الأفعال التي ينكرها حتى من تلبس بتلك البلايا التي فشت بين المتأخرين (ولو لم يكن في ممارسات المتأخرين سوى فتح الباب لهذا الغلو العظيم لكفى به شرا، كيف والأمر في نفسه بدعة وضلالة ومنه ما هو شرك). ومنهم من تأثر بالنفَس الإنسانوي وظنَّ أن إنكار هذه الشركيات سيؤدي إلى الغلو، فحتى إن أنكرها لا يقول هذا شرك. وهكذا يسكت عن بيان التوحيد وحق رب العالمين من أجل (فوبيا الغلو والتطرف). وصار الكثير يفضل الحديث عن التعنيف الأسري ومشاكل الأزواج والتنمر على الحديث عن التوحيد، وربما يتكلم فيها كلها ولكن النصيب الأوفر من الحرارة للقضايا المجتمعية. وقد قال النبي ﷺ: "أجعلتني لله ندّا" فيما هو أهون من هذا بكثير. وقال لأصحابه: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي كافر بالكوكب ومؤمن بالكوكب كافر بي" في أمر أهون من هذه الممارسات بكثير. وبدلا من إنكار هذه الأمور تجدهم يصورون عند بعض القبور وكأنهم يقولون للعوام اثبتوا على ما أنتم فيه من خطل.