قال الغزالي في المستصفى :" وَلِهَذَا غَلِطَ مَنْ قَالَ: إنَّ صَانِعَ الْعَالَمِ
قال الغزالي في المستصفى :" وَلِهَذَا غَلِطَ مَنْ قَالَ: إنَّ صَانِعَ الْعَالَمِ جِسْمٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ كُلُّ فَاعِلٍ جِسْمٌ وَصَانِعُ الْعَالَمِ فَاعِلٌ فَهُوَ إذًا جِسْمٌ "، فَقِيلَ: لِمَ قُلْتَ إنَّ كُلَّ فَاعِلٍ جِسْمٌ؟ فَيَقُولُ: لِأَنِّي تَصَفَّحْتُ الْفَاعِلِينَ مِنْ خَيَّاطٍ وَبَنَّاءٍ وَإِسْكَافٍ وَحَجَّامٍ وَحَدَّادٍ وَغَيْرِهِمْ فَوَجَدْتُهُمْ أَجْسَامًا فَيُقَالُ: وَهَلْ تَصَفَّحْتَ صَانِعَ الْعَالَمِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ تَتَصَفَّحْهُ فَقَدْ تَصَفَّحْتَ الْبَعْضَ دُونَ الْكُلِّ فَوَجَدْتَ بَعْضَ الْفَاعِلِينَ جِسْمًا فَصَارَتْ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ خَاصَّةً لَا تُنْتِجُ، وَإِنْ تَصَفَّحْتَ الْبَارِي فَكَيْفَ وَجَدْتَهُ؟ فَإِنْ قُلْتَ وَجَدْتُهُ جِسْمًا فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَكَيْفَ أَدْخَلْتَهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ؟ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ إنْ كَانَ تَامًّا رَجَعَ إلَى النَّظْمِ الْأَوَّلِ وَصَلُحَ لِلْقَطْعِيَّاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا لِلْفِقْهِيَّاتِ لِأَنَّهُ مَهْمَا وُجِدَ الْأَكْثَرُ عَلَى نَمَطٍ، غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْآخَرَ كَذَلِكَ"
أقول : ما الفرق بين حجة هذا المجسم وحجة الجهمية في قولهم ( لو كان له يد لكان جسماً وإذا كان جسماً فهو مؤلف والمؤلف حادث ومفتقر ) فهنا عدة مقدمات كلها مبنية على قياس الشاهد على الغائب الذي أبطله الغزالي في حجة المجسم
فإن قال قائل : هل يجوز أن يكون قولنا كل حادث لا بد له محدث وكل محدث لا بد من محدث إذا كان حادثاً حتى ننتهي إلى الأول الذي لا بداية له من جنس هذه الحجج ؟
فيقال : لا قطعاً بدليل أن انتهينا في حجة منع التسلسل في المؤثرات إلى شيء لا نظير له في المشاهدات ألا وهو الأول الذي لا بداية له فدل أن الأمر ليس قياساً مع الفارق ثم إن حجتنا على الفريق السابق هو أن الخالق يفارق المخلوق في صفاته ولكن الملحد لا يؤمن بخالق أصلاً فكيف يخرج من اطراد القياس وقوله بظهور شيء من لا شيء لا نظير له في العقل ولا في الخيال
ويقرب مثال منع التسلسل في المؤثرات أنك إذا رأيت بناية تسأل من بناها فيقال البناءون فتقول بأمر من فيقال المهندس فتقول بأمر من فيقول المقاول وتستمر بالسؤال حتى تنتهي إلى شخص أمر ابتداء ولم يأمره أحد ولا يمكن أن تستمر السلسلة إلى ما لا بداية ولو استمرت لما وجدت البناية أصلاً وهكذا هو الشأن في المخلوقات فكل مخلوق يسبقه يكون سبباً في وجود حتى ننتهي إلى الأول الذي لا بداية له وإلا لزمنا إنكار وجودنا وهذه الحجة عامة من يعترض عليها لا يفهمها كما ينبغي وقد شرحتها تفصيلا في مقالي قول ابن تيمية في تسلسل الحوادث وسوء فهم عدنان إبراهيم وأحمد سعد زايد : http://alkulify.blogspot.com/2017/04/blog-post_40.html?m=1
وهي خلاصة ما في النص
على أن حجة المجسم أقوى من حجة الجهمي فكل نقص متوهم في الجسمية يزول مع اعتقاد قدم هذا الجسم واذا عقل الأشعري سمعا وبصرا ليس أعراضا بحجة القدم والأزلية فليعقله في الجسم وأما نحن فنقف عند ما قاله السلف ونترك الموهم والمحادة للنصوص بالهذرة الكلامية الفارغة.