أبو القاسم الخوئي في محاضراته في أصول الفقه أثناء رده على بدعة الأشاعرة في الكلا
أبو القاسم الخوئي في محاضراته في أصول الفقه أثناء رده على بدعة الأشاعرة في الكلام النفسي، يقول أنه قد دلت أدلة كثيرة من الآيات والروايات على أن رب العالمين متكلم بكلام لفظي.
يريد أن كلام الله له بداية ونهاية خلافا للأشعرية الذين أنكروا أن يكون لله صفة اسمها صفة الكلام ولها بداية ونهاية.
لا تظنن الخوئي يثبت عقيدة أهل السنة بل هو يريد أن يقول لهم كلام الله مخلوق، والأدلة والبراهين تدل على أن كلام الله في النصوص لفظي لا نفسي (وصدق في النقطة الأخيرة).
وهم يقولون له (كيف تقول أن كلام الله مخلوق وكلام الله صفة الله، وصفة الله لا تكون مخلوقة، وما يخلقه في غيره لا يكون صفة له، فهو يخلق في غيره النوم والعجز والكسل وغيرها) وصدقوا بإلزامهم هذا.
فهم ألزموه بوجه صحيح، وهو ألزمهم بوجه صحيح، وكلاهما قوله باطل، لأنهم هاربون من إثبات الفعل الاختياري لله عز وجل، وأنه يتكلم بما شاء متى شاء كلاما يبدأ منه لذا هو غير مخلوق.
وأفعال الله الاختيارية دلت عليها النصوص، غير أن هؤلاء المتكلمين تجدهم معرضين عن ظواهر النصوص، وقوت كل واحد منهم ادراك التناقض والضعف في المذهب الكلامي المقابل، ولو أنصفوا لوجدوا الخلاص من كل الإشكالات بالعودة لظواهر النصوص، ولكن أهلكتهم الجهليات التي يسمونها عقليات، وظنوا أن الأخذ بالنصوص سذاجة لا تليق بأصحاب العقول الكبيرة.
وهذا نظير نزاع الفلاسفة مع المتكلمين، وكلهم هارب من إثبات الأفعال الاختيارية.
فالفيلسوف يقول للمتكلم اذا كانت صفات الله قديمة (لا بداية) وهي التي أوجدت هذا العالم (علة العالم) فينبغي أن يكون العالم قديما لأن المعلول (العالم) لا يتأخر عن علته التامة، وصدقوا بإلزامهم هذا.
وأهل الكلام يقولون لهم حدوث هذا العالم أمر ظاهر، وخصوصا حدوث الأعيان، فكيف تقولون بقدم العالم وصدقوا بهذه الحجة.
والمخرج في إثبات الوارد في النصوص من أن الله عز وجل يفعل ما شاء متى شاء (فعال لما يريد) وما يهربون منه من لزوم التسلسل معناه أن الله أول ويفعل ما شاء متى شاء، وهذا معنى لا ينازع فيه عاقل سليم الفطرة ودلت عليه ظواهر النصوص، وفرق بين تسلسل العلل وتسلسل الحوادث (وليس هذا محل بسطه).
غير أن من نظر في جدلهم ورآهم دائما ينتهون إلى مكان مغلق ونظر في الوحي فوجد منتهى تحصيلهم يفهمه العامي بفطرته من مبادئ النصوص يحمد الله على التوحيد والبعد عن الغرور المهلك.