كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّ

المصدر
قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) هذه الآية نزلت في صلاة الصحابة للقبلة الأولى قبل نسخها حيث تساءلوا عن تلك الصلاة هل هي مقبولة وهل إخوانهم الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس سيثابون على صلواتهم فجاء الجواب من الرؤوف الرحيم : وما كان الله ليضيع إيمانكم . ما أحوجنا الْيَوْم إلى استحضار هذا فتجد المرء يعيش زمنا على القول بحرمة شيء يتعبد لله عز وجل بتركه ثم يظهر له إباحته فتراه نادما متحسرا على ما فاته من ذلك المباح ! وكأنه لا يؤجر على اجتهاده السائغ أو اتباعه للاجتهاد السائغ في المنع يا هذا ! تذكر ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) وهذا اذا كان الميل للإباحة عن اجتهاد علمي متجرد لا عن خضوع لضغوط واقعية أو صورة من صور ضعف التدين ونظير ذلك العديد من الشباب الذين ينتمون لبعض التيارات ويتعلمون عندها علما نافعا وأدبا رفيعا ثم بعد ذلك يصدم ببعض رموز هذا التيار أو حتى جميعهم ويكتشف أخطاء عند هذا التيار فيحمله ذلك على التنكب حتى عن الخير الذي تعلمه منهم ويتعامل مع كل ذلك بعدائية وشهوة هدم ويصير يبغض كل ما يمت لذلك التيار بصلة حتى لو كان أمرا صحيحا بنوه على مقدمات علمية سليمة وهنا كان عليه أن يتذكر ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) وأن يحمد الله على ما وفقه من الخروج عن ربقة التقليد الأعمى غير أن ذلك لا ينبغي أن يكون مساويا للانحلال أو إدمان المناكفة أذكر هذا هنا لأن بعضهم يتصرف وكأنه لما وجد أخطاءا عند هذا التيار فقد حكم على كل عمله معهم بالبطلان ولو كان موافقا للشرع لهذا يفرط في الانتقامية والمناكفة حتى يصير مع مرور الوقت وجها آخر للانحراف الذي نَفَر منه ولو استحضر المعنى المشار إليه لسكنت نفسه ولو استحضر أيضا قوله تعالى : ( كذلك كُنتُم من قبل فمن الله عليكم ) فإن ذلك يكون (نورا على نور ).