احذر دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم !
احذر دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم !
لو قال لك إنسان أنت تسلطت عليه سأدعو عليك فإن ذلك يهزك إن كان فيك إيمان
وإن قال لك شخص أحسنت إليه سأدعو الله لك فإن ذلك يسرك ولا شك
قال مسلم في صحيحه 4749- [19-1828] حدثني هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب ، حدثني حرملة ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، قال : أتيت عائشة أسألها عن شيء ، فقالت : ممن أنت ؟ فقلت : رجل من أهل مصر ، فقالت : كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه ؟ فقال : ما نقمنا منه شيئا ، إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير ، والعبد فيعطيه العبد ، ويحتاج إلى النفقة ، فيعطيه النفقة ، فقالت : أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول في بيتي هذا : اللهم ، من ولي من أمر أمتي شيئا فشقَّ عليهم ، فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرَفق بهم ، فارفق به.
( من ولي من أمر أمتي ) نكرة في سياق شرط تفيد العموم يعني تشمل من وليهم بالولاية العامة وتشمل الولايات الخاصة الصغيرة فكل من ولاه الله على بعض المسلمين ولو أطفال في مدرسة أو عمال في مشروع أو شركة فإنه داخل في هذا الحديث
تأمل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لمن يرفق بالناس بأن يرفق الله به ، ويدعو على من شق عليهم بأنه يشق الله عليه وأي شيء أعظم من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إنها أعظم من كل دعوة لك وأعظم من كل دعوة عليك فلا أحد أقرب إلى الله منه
فما يضيرك إن رجوت بركة دعوته بالرفق واتقيت شر دعوته بالمشقة وما يغني عنك الجاه إن لم يكن باباً للقرب من الله عز وجل فكل منصب يسعى إليه المرء فإنه يجد نفسه تواقة إليه غاية حتى إذا أصابه وقضى معه عمراً فقد ما كان يجد من اللذة أو ما كان يمني نفسه بها ومفتاح شكر النعمة وتتميم اللذة بها أن تجعل باباً للإحسان للخلق
وقد كان عدد من أصحاب المروءات من أهل الجاهلية من العرب وهم يرجون الآخرة يتحرون الرفق بالناس والإحسان لتحصيل الثناء ومدح الشعراء وبقاء الصيت الحسن للقبيلة والذرية وأنت ترجو ما هو فوق ذلك كله القرب من بيده ناصية كل شيء وبيده جلب كل خير ودفع كل شر وإليه المصير
جاء في أمالي يموت بن المرزع : وسمعته " الجاحظ " يقول: رأيت بالبصرة رجلاً يروح ويغدو في حوائج الناس، فقلت له: قد أتعبت بذلك بدنك، وأخلقت ثيابك، وأعجفت برذونك، وقتلت غلامك، فما لك راحةٌ ولا قرار، فلو اقتصدت بعض الاقتصاد! قال لي: قد سمعتُ تغريد الأطيار في الأسحار في أعالي الأشجار، وسمعتُ مُحسنات القيان على الأوتار، فما طربتُ طربي لنغمة شاكرٍ أوليته معروفا، أو سعيتُ له في حاجة.
وأحسن من حال هذا الرجل من فعل الأمر محتسباً والجاحظ معروف كذبه ولكن لا يستبعد وقوع هذا
قال أبو داود في سننه 2950 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى حدثنا يحيى بن حمزة حدثنى ابن أبى مريم أن القاسم بن مخيمرة أخبره أن أبا مريم الأزدى أخبره قال دخلت على معاوية فقال ما أنعمنا بك أبا فلان. وهى كلمة تقولها العرب فقلت حديثا سمعته أخبرك به سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول « من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره ». قال فجعل رجلا على حوائج الناس
وهذا خبر صحيح وهو يدل بدلالة المفهوم أن قضاء حوائج الناس وعدم الاحتجاب عنها لمن شيئاً من أمر المسلمين أو نفعهم تبرعاً من أسباب نيل رؤية الله عز وجل فإذا كان من احتجب عنهم احتجب عنه فمن بذل لهم وجهه أنعم الله عليه بالنظر إلى وجهه وتأمل كيف أن معاوية كانت استجابته سريعة فجعل رجلاً على حوائج الناس وفي حديث عائشة في صحيح مسلم كان الرجل الرفيق بالناس والياً لمعاوية
وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين.
فسأل النبي صلى الله عليه وسلم حب المساكين لأن من أحب قوماً تيسر عليه نفعهم ، وقضاء حوائج الناس وتيسير أمورهم ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلاً لا يساوي التسامح مع الجناة ممن يصيبون الحدود فإن الرفق بهؤلاء الذي يؤدي إلى تعطيل الحدود مشقة على الناس الأبرياء ومشقة عليهم في أمر الآخرة إذ يأتون بأوزار كثيرة وحال الناس اليوم في السياقات الغربية التي يحمدها كثير من الناس عكس هذا التساهل مع الفواحش والعقائد الفاسدة والعقوبات المخففة على الجنايات مع التشديد على الناس في أمور المعاملات والمكوس ( الضرائب ) لأن في ذلك مصلحة الرأسماليين.