بل هو برهان على سعة علم الله وكمال الشريعة !
بل هو برهان على سعة علم الله وكمال الشريعة !
كثيرا ما كان يسخر المتهتكون من عناية الشريعة بأمور دقيقة مثل أحكام الاستنجاء وكيف تدخل الخلاء وتفاصيل الملبس ولو تأملوا لعلموا أَن هذا برهان على سعة علم الله وكمال الشريعة وشمولها للمصالح الدقيقة والجليلة وهذا المعنى أشير إليه في القرآن
قال تعالى : ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ)
قال أبو جعفر الطبري بعدما نقل أقوال المفسرين في الآية :وهذه الأقوال وإن أختلفت من قائليها ألفاظُهافإن معانيها آيلةٌ إلى ما قلنا في ذلك، من أن"القوام" للشيء، هو الذي به صلاحه، كما الملك الأعظم، قوامُ رعيته ومن في سلطانه، لأنه مدبِّر أمرهم، وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع عنهم مكروه من بغاهم وعاداهم. وكذلك كانت الكعبة والشهرُ الحرام والهدي والقلائد، قوامَ أمر العرب الذي كان به صلاحهم في الجاهلية، وهي في الإسلام لأهله معالمُ حجهم ومناسكهم، ومتوجَّههم لصلاتهم، وقبلتهم التي باستقبالها يتمُّ فرضُهم.
ثم في الآية بعدها : ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97)
قال أبو جعفر الطبري : يعني تعالى ذكره بقوله:"ذلك"، تصييرَه الكعبةَ البيتَ الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد. يقول تعالى ذكره: صيرت لكم، أيها الناس، ذلك قيامًا، كي تعلموا أن من أحدث لكم لمصالح دنياكم ما أحدث، مما به قوامكم، علمًا منه بمنافعكم ومضاركم، أنه كذلك يعلم جميع ما في السموات وما في الأرض مما فيه صلاحُ عاجلكم وآجلكم، ولتعلموا أنه بكل شيء"عليم"، لا يخفى عليه شيء من أموركم وأعمالكم، وهو محصيها عليكم، حتى يجازي المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيء منكم بإساءته.
أقول أنا عبد الله : تأمل كيف أَن منهج القرآن أَن الأوامر التفصيلية دليل على علم الله بكل دقيق وجليل فقد علم يقينًا أَن هذا الكتاب من عنده فإذا وجدت فيه أوامر تفصيلية عظمت رغبتك ورهبتك في الأمور الدقيقة التي تفعلها وعظم استشعارك لمراقبة الله فيها فهو سبحانه لا يلهيه شأن عن شأن
وعلم أيضا أَن الشريعة تصلح الأمور دقيقها وجليلها والواقع أَن الأمور الجليلة هي اجتماع الأمور الدقيقة لو كانوا يعقلون
وقد تأثر كثير من المنتسبين للملة بطريقة المتهتكين وصاروا يسخرون من الأبحاث التفصيلية وإن كانت منصوصا عليها في القرآن وصحيح السنة ولا حول ولا قوة إلا بالله.