قال الله تعالى : ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ول
قال الله تعالى : ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز (91) قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط)
( وإنا لنراك فينا ضعيفاً ) هذه منهجية سائدة اليوم عند العالمانيين ومن تأثر بهم الاستدلال على بطلان العقيدة أو الشريعة بضعف أهلها دنيوياً
بل وتأمل المكر في قولهم ( ولولا رهطك لرجمناك ) يعظمون الدنيا في قلبه فيقولون له ما حماك منا إلا سبب دنيوي
وكان رده عليهم عظيماً ( يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ) بين لهم المغالطة في كلامهم إذ أنه إذا ثبت أن عقيدته صحيحة وهذا هو المتعين فإن الدنيا التي يتكثرون بها ويعظمون أهلها ما هي إلا سراب زائل والله عز وجل هو الباقي
فما كان مآله إلى أمن من الله فهو قوي وإن رأيتموه ضعيفاً ، ومن كان مآله إلى سخط الله فهو الضعيف وإن رأيتموه قوياً ( حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا )
وهذه الفكرة الشيطانية سيطرت على عقول كثيرين حتى من المنتسبين للملة فيرون أن أساس إنزال الأديان هو إقامة دنيا الناس وجعلهم يعيشون في فردوس أرضي فإذا تخلف شيء من هذا لم يروا للدين فائدة
ونعم الدين فيه الصلاح والإصلاح غير أن أعظم الإصلاح هو الإصلاح العقائدي وكل ما سواه تبع له والدنيا ممر واختبار وقد جبلت على تصارع الخير والشر وتداول الأيام بين الناس
وأعظم ما في الدنيا العلاقة مع الله عز وجل فمن فرط بها فهو مسكين وإن حيزت له الدنيا بحذافيرها فتلك جنة الدنيا من ضيعها ضيع جنة الآخرة فما بالك وأن الحياة الطيبة لا تنال إلا بقناعة وفهم للأسئلة الوجودية وهذا لا يكون إلا بعقيدة صحيحة أصلاً
وأسوأ فكرة دخلت على المسلمين الاستهانة بالعقيدة الصحيحة لمجرد أن أهلها يعيشون في حال استضعاف نسبي وهذا عين فهم قوم شعيب لسير الأمور ( وإنا لنراك فينا ضعيفاً ) وقول فرعون استهانة ببني إسرائيل ( وقومهما لنا عابدون )
وأساس الإشكال أنهم فهموا ( القوة ) و ( التقدم ) و( الخير ) فهما عالمانياً يقصر الأمور على المطعم والمشرب والمنكح وما يحتاج إليه في ذلك من منع تسلط الأعداء وتحصيل الاستقلال المادي وهذا الفهم مبني أصلاً على إبطال الدين وعدم اعتبار الآخرة وعدم اعتبار العلاقة مع الله أعظم نعيم الدنيا
لهذا الكثير من التيارات الإسلامية بناء على هذا المفهوم بدأوا يستهينون بعدد من الأبحاث العقائدية المحضة ويفترضون التعارض بينها وبين تحقيق ( النهضة ) أو ( النصر ) والتي هي نهضة بمفهوم يسير على أصول العالمانيين ويفترضون التعارض بين البحث العقائدي وتحقيق النهضة لهذا تجد منهم من ينفر من هذه الأبحاث بقولهم ( ليس هذا وقته ) ومنهم من يلتف بحيث يهون من شأن الخلاف جداً لكي لا يهتم الشباب بها ذاك الاهتمام ، وهذا المفهوم للنهضة وافتراض التعارض وهذا الترجيح بين الأولويات كلها مقدماتها ليست مسلمة بل لم يكن يوجد أحد في أمة الإسلام كان يفكر بهذه الطريقة قبل زماننا هذا
لهذا نحتاج إلى إعادة صياغة التصنيفات العقائدية فلا يقال ( أشعري سلفي إمامي ) لا لا ، بل يقال ( أشعري متعلمن ) أو ( عاالماني بخلفية أشعرية ) وهكذا مع الإمامية وغيرهم ، ويقال ( أشعري أشعري ) وهو الذي يسلك مسالك الأشعرية الأوائل ( وهؤلاء ندرة اليوم ) ويقال ( أشعري مناكفي ) وهو الأشعري الذي تبلغ به مناكفة بعض التيارات المعاصرة إلى مخالفة المتقدمين من أساطين مذهبه ، وقد يكون عالمانيا ومناكفياً في الوقت نفسه بل هذا الغالب عليهم اليوم والأمر نفسه يقال في الإمامية بل وحتى اليهود والنصارى