قال تعالى : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُم
قال تعالى : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )
هذه الآية عجيبة في سبكها فإنه لا يوجد منكر للنبوة إلا وهو ينكر من خصائص الألوهية التي عليها آيات الله في الكون والنفس ما هو أعظم من النبوة أو قد يكون أعظم
فهو إما وثني أو ربوبي يُؤْمِن بالإله ولا يُؤْمِن بالآخرة والحكمة المعلومة من الخلق
فكل ما في الكون من إحكام وعناية دلهم على الخالق ولَم يدلهم على الحكمة من الخلق أو ضرورية اليوم الآخر لجزاء المحسن والمسيء بما يستحقه كل واحد منهما ، وهذا الخالق الذي يؤمنون به الإيمان به وعدمه سواء سوى أن الوثنيين قديما يلتجئون إليه في بعض الأحيان ويرون لذلك نفعا
والوثني يقر بوحدانية الله في الخلق وينكر وحدانيته في استحقاق العبادة
وإما أن يكون نصرانيا مثلثا منكرا لوحدانية الله وقدرته فيراه قتل وصلب ويلد ويولد وكذلك اليهود ينسبون له التعب والندم
وإما أن يكون ملحدا لا يريد أن يقر بمخلوقيته لإله مع قيام البراهين القاطعة على ذلك وإنما يريد تأليه ذاته المفتقرة الضعيفة
وإما يكون عالمانيا ولَم يلحد يقر لله بالخالقية والإحكام في ذلك ولا يقر له بأحقية الأمر والنهي والإحكام في ذلك
وعامة هؤلاء إنما يحول بينهم وبين الإيمان بالنبوة هذه العقائد الفاسدة أو التعصب لأهلها من آباء أو معظمين ولهذا يحاولون التشويش عليها ويغمضون أعينهم عن براهينها كما أغمضوا أعينهم عن براهين الوحدانية والحكمة
فمن زالت هذه العقائد الفاسدة من قلبه سلم للنبوة بقلب مطمئن وقد يوجد من يكون الإقرار بالنبوة سببا لزوال هذه العقائد من قلبه غير أن الغالب في الناس العكس