كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

استدراك الفارابي على اجتماع الجيوش الإسلامية والعلو!

المصدر
استدراك الفارابي على اجتماع الجيوش الإسلامية والعلو! صنف ابن القيم كتابًا نفيسًا بعنوان "اجتماع الجيوش الإسلامية" جمع فيه نصوص علماء الأمة في إثبات صفة العلو لله عز وجل. وكذلك فعل الذهبي في كتابيه "العلو" و "العرش"، وكان المقصد من هذه الكتب أن يبيِّنوا لأشاعرة عصرهم شدة شذوذ قولهم وأنهم ليسوا فقط مخالفين لعوام الناس بل هم مخالفون لعامة علماء الأمة بل ومخالفون لأهل الكلام المتقدمين من الأشاعرة والكُلَّابية. وحقيقة جمع ابن القيم والذهبي مستوعب جدًّا من الصعب إلى حد كبير الاستدراك عليهما، فقد جمعا من كلام الصحابة والتابعين والفقهاء والمفسرين واللغويين والزهاد والمتكلمين والشعراء الشيء العظيم. وقد فرحت جدًّا بأنني سأستدرك عليهما الفارابي، وليس هو الفارابي الفيلسوف. وإنما هو عالم لغوي اسمه إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابي (المتوفى: ٣٥٠هـ). وقد ترجم له الزركلي في الأعلام بقوله: إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابيّ، أبو إبراهيم، أديب، غزير مادة العلم، من أهل فاراب (وراء نهر سيحون) وهو خال الجوهري صاحب الصحاح. انتقل إلى اليمن، وأقام في زبيد، وصنف كتابا سماه (ديوان الأدب - خ) عرّفه بقوله: وهو ميزان اللغة ومعيار الكلام. رأيت نسخة منه في خالدية القدس كتبت سنة ٥٨٨ هـ ونسخة أخرى كتبت سنة ٦١١ في حلب، رأيتها في مكتبة مغنيسا (الرقم ٢٨٢٤) وله (درر التيجان - خ) في الجغرافية، بدار الكتب. وهو غير الفارابي الحكيم. أقول: وقد وقفت على هذا الكتاب معجم ديوان العرب ووجدته يثبت العلو. قال الفارابي في معجم ديوان العرب (٤/١٢٦): «قال الله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ}، قال ابن عباس: "أَي: صَعِد"». هذا مع أنه يرى أن استوى على بلد كذا ممكن أن يأتي بمعنى استولى، ولكنه في تفسير آيات الاستواء اكتفى بالمروي عن ابن عباس، وهذا المروي اعتمده ابن القيم والذهبي للدلالة على المقصود في كتابيهما في الكلام على العديد من الأعلام. فعلى سبيل المثال قال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية: «قول سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: ذكر الثعلبي عنه في "تفسيره": قال ابن عيينة: ثم استوى على العرش: صعد». وهنا تنبيه هام: اشتهر أن علماء اللغة يكثر فيهم الانحراف العقدي، والواقع أن المتقدمين منهم من أصحاب المصنفات الغالب عليهم السنة، ففي باب المعاجم على سبيل المثال: فالخليل بن أحمد صاحب العين وأبو عمرو الشيباني صاحب الجيم والأصمعي صاحب الشاء وأبو عبيد القاسم صاحب الغريب وابن قتيبة صاحب غريب الحديث والسرقسطي صاحب الدلائل وإبراهيم الحربي صاحب غريب الحديث والأنباري صاحب الزاهر وغلام ثعلب صاحب ياقوتة الصراط والعشرات وثعلب صاحب الفصيح والأزهري صاحب تهذيب اللغة وغيرهم كثير ممن لهم معاجم بين أيدينا أو فُقِدت كانوا من أهل السنة.