كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كاسية عارية (رأسمالية تحافظ على الأسرة والعفة).

المصدر
كاسية عارية (رأسمالية تحافظ على الأسرة والعفة). أيلتقي النقيضان ويبقى كل واحد منهما على سمته؟ في الحديث: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» رواه مسلم. الكاسية العارية تلك التي تريد أن تكون محجبة على الموضة، فتضع شيئا على رأسها وتحسبه حجابا ثم تبدي زينتها أو تلبس الضيق، أو تجمع الأمرين. وقد تكون منتقبة وترسم عينيها وتبدي المحاجر مع العينين، أو تكون ممن تريد أن تكون محجبة ولكن على الموضة. فالحديث يبين أن ذلك ليس حجابا، لأن المقصد من اللباس الستر لا إثارة الغرائز، والمقصد من الزينة المتوسعة والموضة لفت النظر وإثارة الغرائز. فلا يمكن أن يحقق المرء مقصد منظومتين متناقضتين وينجح، بل سيخرج بصورة عبثية متناقضة كالذي نشاهده في حجاب كثيرات. الأمر نفسه في تلك التي تمني نفسها بأنها ستدخل في العجلة الرأسمالية عن طريق منظومة الوظيفة وتدخل نظيراتها، ثم يحافظ المجتمع على امتيازاته الديمغرافية (يعني النمو السكاني المعتدل)، والتماسك الأسري والدين مع منظومته الأخلاقية. هذا وهــم. منظومة الوظيفة الموجودة الآن هي قادمة من سياق رأسمالي له منظومة أهداف تختلف عن مقاصد الشريعة. في الرأسمالية المال هو أهم شيء، لا قيمة لشيء اسمه عفة، بل قد تكون العفة عقبة إذا احتجنا للتجارة بأجساد النساء في الإعلانات وغيرها لجلب الزبائن. لا يوجد كبير قيمة للحفاظ على الأسرة، أهم شيء مصلحة المؤسسة، لهذا الإنجاب إذا كان يعطل الموظفة عن الاستمرار في سلمها الوظيفي عليها ألا تفكر به إلا في حدود ضيقة، هذا بطبيعة الحال إذا انتشر سيقلل من أعداد المواليد، وبالتالي سنجد المجتمع بعد زمن أكثر أهله شيوخ كبار في السن (شيخوخة الفرد) مشكلة المجتمعات الغربية. الحث النبوي على التكاثر لا يعمل به لتعارضه مع مصلحة المؤسسة. عندنا في الشريعة لا يوجد مسئوليات مالية على المرأة مثل الرجل، فالرجل يُلزَم بمهر ونفقات ودية عاقلة وغيرها، وهذا يعني أنه أولى بالعمل. ولكن المؤسسة الرأسمالية لا تهتم لهذا، والمهم التوظيف بحسب حاجة العمل، وادخال النساء للسوق مهم، لترخص الأيدي العاملة، وللانفاق في الكماليات. مجموع ما سبق سيؤدي لاختلال واحتقان، وتكثر المشاكل والطلاق. وفي الواقع المؤسسة الرأسمالية لا تحفل بهذا كله. فقرار الانضمام لهذه المؤسسة مع محاولة الحفاظ على مكاسب المنظومة الشرعية والعرفية، كما تسعى إليه كثير من النساء، علاوة على أنه جشع عجيب هو محاولة للجمع بين النقيضين كأمر (حجاب على الموضة). "رأسمالية تحافظ على القيم (كاسية عارية)". هذا الكلام قد يكون مزعجا لكثيرين، ولكن قول الحقيقة المرة خير من بيع الوهم. ووجود نماذج نادرة يعتبرها بعض الناس ناجحة، هذا الشذوذ لا يلغي القاعدة، علما أنه مستحيل الوجود لأنها بمجرد دخولها في هذه المنظومة فهي تدعو غيرها للدخول، وبالتالي هي مساهمة في وجود هذا الواقع بكل تبعاته.