من عجيب فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
من عجيب فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
من المسائل المعروفة في فقه الرقيق عند المسلمين وهذا مما انفردوا به عن بقية الأمم أحكام أمهات الأولاد
وأم الولد هي الجارية التي يقع عليها سيدها وتحبل منه فهذه تعتق إذا مات مباشرة ولا يجوز بيعها في قول أكثر أهل العلم
وكان عمر يرى أنها اذا حملت وأسقطت تصير أم ولد أيضا
ولا يشترط أن تلد
قال ابن أبي شيبة في المصنف 21478 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: قال عمر بن الخطاب في أم الولد: «أعتقها ولدها، وإن كان سقطا»
21479 - حدثنا وكيع، عن عمر بن ذر، عن محمد بن عبد الله بن قارب الثقفي، عن أبيه، أنه اشترى من رجل جارية بأربعة آلاف قد كانت أسقطت من مولاها سقطا، فبلغ ذلك عمر، فأتاه فعلاه بالدرة ضربا، وقال: «بعدما اختلطت لحومكم بلحومهن، ودماؤكم بدمائهن بعتموهن، لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها»
أقول : الأثر الثاني عجيب وهو محتمل فابن قارب هو أبو العنبس الثقفي روى عنه جمع من الثقات وذكره ابن حبان الثقات وليس في روايته ما يستنكر وهنا يحكي قصة عن أبيه الذي وصف بأنه صديق عمر بن الخطاب فهذا يحتمل
تأمل قول عمر ( لحومكم بلحومهن ) يقصد في تكون الأولاد- وإن كان سقطا - يعني صرن من أهلكم ويقبح بالإنسان أن يبيع أهله ثم استدل بحديث تحريم بيع الشحوم فكأنه يقول كما أن تحريم الشحوم يقتضي تحريم ثمنها فكذلك كما يحرم عليك بيع فرد من أهلك أو أن تهبه لأحد يتملكه فكذلك أم الولد وهذا عجيب دقيق في استخدام القياس وفِي استخدام سد الذرائع لأنه اذا بيعت أم السقط أوشك أن تباع أم المولود المكتمل
وكان ابن مسعود يستقبح فيقول : لَيْتَهُ يُنَادِي : مَنْ أَبِيعُهُ أُمَّ وَلَدِي ؟!رواه عبد الرزاق بسند قوي
وسبحان الله لما قرأت الأثر تذكرت ما يقع بين كثير من الأزواج في زماننا من المضارة الشديدة بينهم بعد الطلاق ويكون بينهم أبناء قد اختلط لحم ودم الأم والأب فيهم ولو راعوا هذا المعنى وتذكروا قوله تعالى : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) لزال كثير من هذا البلاء والذي يتأذى منه فلذات الكبد قبل غيرهم وما قيمة لذة انتقام ترجع بالضرر على أقرب الناس عليك
رضي الله عن السلف الصالح ما أفقههم وما أحسن كلامهم