=
=
أقول: هذا من أعظم مفاسد متابعة هذه الأشياء، أن يسمع المرء آيات الله يُكفَر بها ويُستهزَأ بها ويعتاد على ذلك. ربما نجد مناعةً عظيمةً نحن الذين ما جاءتنا هذه المنتجات الثقافية إلا متأخرًا، ولكن ماذا عن الشاب اليافع الذي يتكوَّن عقله الآن؟ لا نتوقع منهم أن يتحولوا إلى البوذية، وإن لم يكن خيارًا مستحيلًا، ولكن نتوقع أن تتأثر نظرتهم وقراءتهم للإسلام بهذه المعطيات.
وتقول الكاتبة سوزان جاي نابير (Susan J. Napier) في مقال بعنوان:
[ANIME from Akira to Princess Mononoke Experiencing Contemporary Japanese Animation]:
"... يشكل مسرح الآلهة (ماتسوري) أساس الثقافة الشعبية في اليابان. استمر هذا الجانب البدائي، الفاحش والعنيف في كثير من الأحيان، من الثقافة اليابانية حتى يومنا هذا، على الرغم من الرفضِ المتكرر لمظاهره المبتذلة الجنسية وإضافةِ أشكال أكثر جديَّة ومغايرة.
على الرغم من أن الأنمي يمكن أن يكون له جانبه "الجادّ" أيضًا، إلا أن من المؤكد أن العديد من الأعمال تعبِّر بقوة عن روح المهرجان بالدعابة الجافة، والمبالغة الساخرة، والهزل، والمحتوى الجنسي، والموضوعات العنيفة".
أقول: بعد هذا الاستعراض أود أن أُذكِّركم بحديث بعض الناس عن القوم الذين صعدوا للقمر ونحن لا زلنا نقرأ في كتب الحديث، أحسب أن القراءة في كتب الحديث أنفع من متابعة آلاف الحلقات من الأنمي الياباني.
وأذكِّركم أيضًا بحديث بعض الناس عن أن تدريس القرآن للأطفال لا يناسبهم، فهل يناسبهم متابعة الأساطير اليابانية عن الآلهة مع ما فيها من فحش ومبالغات بشعة ومحتوى جنسي بالغ القذارة؟!
الاجتهاد في هذا الأمر دوافعه اقتصادية في بلد خياراته الاقتصادية ليست واسعة في ظل التضييق الأمريكي، احتفاؤك بالأمر مجرد خدمة مجانية لهم، هذا بالنسبة لمن يحتفي بكُتَّاب الأنمي من المسؤولين، أما بالنسبة للشباب الذين حَكَيْتُ أحوالهم في أول المقال فأقول لهم: هذه ساعات عمرك أغلى ما تملك، ما ذهب منها لا يعود، فأنفقها حيث شئت ولكن اعلم أن الحساب قريب.
وهؤلاء القوم هم أحوج إليكم منكم إليهم، أنتم معكم التوحيد النقي وهم معهم الأساطير القذرة، فبدلًا من أن تسعوا لوصول الهدى إليهم يكون كل همكم نشر بلاياهم!
فإن ابتُليت فلا أقلَّ من أن تُسخِّر معرفتك بلغتهم وثقافتهم في دعوتهم، عسى الله أن يغفر لك، ولا بد من التوبة.
قال تعالى: {وقد نَزَّلَ عليكم في الكتاب أنْ إذا سمعتم آيات الله يُكفَر بها ويُستهزَأ بها فلا تَقْعُدُوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيرِه إنكم إذًا مثلُهُم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} [النساء]
وإنني لأُشفِق على أصحاب الترشيحات لأعمال الأنمي، فهؤلاء يلحقهم من السيئات الجارية ما الله به عليم.
فالبدار إلى التوبة البدار.