كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال السبكي الأشعري في معيد النعم ومبيد النقم :ورأيي فيمن أعرض عن الكتاب والسُّنّ

المصدر
قال السبكي الأشعري في معيد النعم ومبيد النقم :ورأيي فيمن أعرض عن الكتاب والسُّنَّة واشتغلَ بمقالات ابن سينا ومن نحا نحوه، وترك قول المسلمين: قال أبو بكر، وقال عمر رضي اللَّه تعالى عنهما وقال الشافعي، وقال أبو حنيفة، وقال الأشعريّ، وقال القاضي أبو بكر، إلى قوله: قال الشيخ الرئيس يعني ابن سينا، وقال خواجا نصير، ونحو ذلك، أن يضرب بالسياط، ويُطاف به في الأسواق، ويُنادى عليه: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنَّة: واشتغلَ بأباطيل المبتدعين. أو ما يستحي من يتَّخذ أقوال ابن سينا وتعظيمه شعارًا -من اللَّه تعالى إذا قرأ قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} (1) ويذكر إنكار ابن سينا لحشر الأجساد، وجمعِ العظام " ثم أطنب في ذم من ينظرون في الكشاف للزمخشري هذا الكلام لو قاله رجل سلفي لتضاحك منه المتكلمون والحداثيون واتهموه أنه حشوي لا يعرف قيمة العقليات غير أن المتكلم هنا أشعري متعصب ومن كبار الأصوليين عندهم ولا زلت أذكر لما ظهر حسن السقاف على قناة المستقلة وصار يتكلم عن تكفير ابن تيمية لابن سينا محاولا إظهار الشيخ بصورة المتفرد مع أن الغزالي ومعه الأشاعرة والمعتزلة قاطبة كفروه لإنكاره المعاد الجسماني وعلم الله بالجزئيات ( على نزاع في تحرير مذهبه في هذه الأخيرة ) ونافح عنه ابن رشد بأنكم تتأولون نصوصا هي أظهر بكثير مما تأوله ابن سينا من نصوص المعاد ألا وهي نصوص الصفات بل نصوص الصفات وخصوصا نصوص العلو مما اتفقت عليه الملل بخلاف المعاد الجسماني فذكره في كتب أهل الكتاب قليل وهذه المنافحة أثرت في الرازي فتوقف في أمر التكفير في بعض تصانيفه واستخدمها ابن تيمية ضد الأشاعرة والمعتزلة ونقول كما يقول السبكي كيف لمن يقرأ ( الرحمن على العرش استوى ) و ( إليه يصعد الكلم الطيب ) و (أأمنتم من في السماء ) وغيرها من النصوص الكثيرة جدا والتي تعضدها الفطرة والعقل السليم كيف له أن يستروح لإنكار العلو أو التهاون مع منكريه بل يا ليت شعري في كل سجدة يسجدها ويقول ( سبحان ربي الأعلى ) أين يتجه قلبه ؟ كيف يقاوم كل هذه الدواعي لثرثرة كلامية وما رأيت أحدا منهم يضع على عاتقه تأويل النصوص القرآنية المخالفة لمذهبه ورد الأحاديث والآثار المخالفة يأتي على كل ما في الباب بل غالبهم يحاول التعامل مع بعض الباب ثم ينقطع نفسه لكثرة الأدلة جدا في هذا السياق أو يحاول بعضهم تخدير نفسه عن طريق التشويش على فروع الفروع في باب الصفات كأن يتحدث عن صفة الهرولة أو يضرب إشكالات تتعلق بصفة النزول ، كشأن الملحد الذي يهرب من قبح عقيدته وشدة ما فيها من سفسطة بالتشويش على بعض فروع الفروع في الأحكام الشرعية والتأويل في واقعه إنكار مهذب وآية ذلك قول عدد منهم ( أخبار الآحاد لا تقبل في باب الصفات أو أصول الاعتقادات ) ففي الأحاديث صرحوا بالرد لما كان الرد ممكنا مع أن مضمون الأحاديث هو عينه مضمون الآيات من جهة أن كلها تَرد عليها شبهاتهم في التركيب وحلول الحوادث وغيرها من الثرثرات الفارغة ومحاولة السبكي الفصل بين الفلسفة وعلم الكلام محاولة غير موفقة بل جاء بكلام الشافعي في ذم المتكلمين وقاس عليهم الفلاسفة وأخرج المتكلمين الذين جاء فيهم الكلام ابتداء وسبب الورود أولي الدخول يا أصولي ! والقوم الْيَوْم أكثرهم يحاول التملص من مثل هذا النص ليُظهروا للعالَم أن هذه اللغة المفاصلية اختصاص سلفي وأن مذاهبهم تستحق الدعم في مقابل السلفية لأنهم الأقرب للثقافة المعاصرة السائدة.