فائدة للدعاة من سورة النصر...
فائدة للدعاة من سورة النصر...
قال تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح • ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً • فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً}.
الأمر بالاستغفار بعد ذكر دخول الناس في دين الله أفواجاً حيَّر جماعة من المفسرين في حكمته، مع الوارد في الصحيح أنه إشارة إلى وفاة النبي ﷺ.
وفيه فائدة أيضا: وهي أن النبي ﷺ الذي على يديه أدخل الله الناس في دينه أفواجاً يؤمر بالاستغفار، وهو الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فبقية الدعاة من باب أولى.
وفي ذلك تنبيه لهم ألا يغتروا بالإنجازات والخير الذي يجريه الله -عز وجل- على أيديهم؛ فيلهيهم ذلك عن الاستغفار من ذنوبهم، فالأمر كله من فضل الله -تبارك وتعالى- ولا أحد يمن بحسناته عليه سبحانه.
وكذلك إذا وقع منهم الزلل أو الخلل يبادرون إلى الاستغفار والرجوع، فإن ذلك لا يزيدهم إلا خيراً، ورُبَّ استغفار كان خيراً من حسنات عظيمة، فمهما بلغتَ من الحسنات ولو دخل الناس على يديك في دين الله أفواجاً، فإن ذلك لا يعصمك من الاستغفار والاعتذار إن صدر منك موجب ذلك.
هذا أمر أعظ به نفسي قبل كل أحد، وإن كان المرء يعلم من نفسه أنه اجتمع فيه ضعف الأثر واستثقال الرجوع عن الغلط، ومع ذلك أكتب ما أكتب عسى أن تصيبني بركته.