كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حين تواضع الفزاري ووعظ هارون الرشيد

المصدر
حين تواضع الفزاري ووعظ هارون الرشيد جاء في حديث أبي الفضل الزهري: 596 - نا عبد الله (هو البغوي)، نا محمد بن خلاد، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: قال لي أبو إسحاق الفزاري، أدخلت على هارون، فلما رآني رفع رأسه إلي ثم قال لي: يا أبا إسحاق إنك في موضع وفي شرف، فقلت: «يا أمير المؤمنين، إن ذلك لا يغني عني في الآخرة شيئا»". أقول: هذا إسناد صحيح، وأبو إسحاق الفزاري من أتباع التابعين ثقة مأمون إمام كما قال عنه أبو حاتم الرازي. و قال الخليلى: أبو إسحاق إمام يقتدى به و هو صاحب كتاب "السير" نظر فيه الشافعى و أملى كتابا على ترتيبه و رضيه. وكان شريف النسب وهو سيد في قومه، فجمع بين السيادة في الدين والسيادة في الدنيا، فأحب هارون الرشيد رؤيته فرآه متواضعاً، فذكره هارون بشرفه في النسب وسيادته في قومه، فأجابه الفزاري بقوله: «يا أمير المؤمنين، إن ذلك لا يغني عني في الآخرة شيئا». وهذا تواضع من الفزاري وموعظة مبطنة لهارون وكأنه يقول له: لا يغرنك ملكك فإنه لا يغني عنك من الله شيئاً. المسلمون آنذاك كانوا سادة الدنيا، فمن كان فيهم سيداً فقد كمل أمره، ومع ذلك كان رجل مثل الفزاري يذكر نفسه بأن ذلك لا يغني عنه في الآخرة يعني ما لم يستخدمه في طاعة الله. واليوم تجد المرء المسلم مفتوناً بالكفار، لأنه يرى في أيديهم شيئاً من الدنيا مع ما هم فيه من الكفر ومعارضة الفطرة والشتات الفكري، حتى صاروا لا يضبطون أمر الأخلاق والقيم، وعندهم في ذلك شتات وتنازع شديد.