كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حيلة عالمانية نُقضت في القرآن قبل ظهورها !

المصدر
حيلة عالمانية نُقضت في القرآن قبل ظهورها ! قال تعالى : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) كثير من المنتسبين لملة الإسلام عندهم منظومة أهداف معلمنة يحاولون التلفيق بينها وبين الإسلام وهذا جمع بين المتضادات أظهر هؤلاء حيلة معروفة إذا كان في عمل وجاءت الصلاة وطلبت منه أن يذهب معك إلى المسجد يقول لك ( العمل عبادة ) ! تأمل قوله تعالى : ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) وقد ذكر في الآية الصلاة في المساجد حتى لا يتم تأويلها على صلاة المنفرد نعم ( العمل عبادة ) بالنية وليس مطلقاً ولكنه ليس فوق عبادة الله عز وجل ولكنهم لما كان جنس حق المخلوق عندهم أعظم من جنس حق الخالق اخترعوا هذه الحيلة كتكرار كثير منهم عبارة ( الدين المعاملة ) ثم تصير هذه المعاملة وذلك العمل الذي هو عبادة أعلى من العبادة العليا نفسها ! والتي يتعلق بها المصير الأخروي ولاحظ قوله بعد ذكر أنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ( يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ) أي أن هذه هي علة سلوكهم واليوم تجد المنتسب للإسلام يظهر الإيمان باليوم الآخر ثم هو يتحاكم إلى منظومة من لا يؤمن بها ! ، وانظر إلى الجدل حول إغلاق المحلات وقت الصلاة وتأمل في حجج القائلين بعدم لزوم إغلاقها تجد أنهم ينظرون للدنيا نظرة مناقضة لنظرة أولئك الذين مدحهم الله عز وجل في هذه الآيات وطريقة الشرع التنبيه على عظيم حق الخالق دون إسقاط حق المخلوق كما ورد في الحديث : ( لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال نعم قال فاقض الله فهو أحق بالقضاء) ولما كان حق الله في نفوس الصحابة أعظم من حق المخلوق كانوا ينبهون على الاحتساب في حق المخلوق عن طريق تذكيرهم بالله فقيل ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) فهكذا يعظم الأمر في نفوسهم لأن شكر الله عندهم أعلى الأمور فإذا أريد تعظيم أمر في نفوسهم ربط بتعظيم الله أما الناس اليوم في زماننا إلا ما رحم ربي فحق المخلوق الأصل فيه أنه هو الأعظم فيقولون لك ( العمل عبادة ) ثم هذه العبادة تصير مقدمة على العبادة الأصلية لأن لها اتصال بمنافعهم الحاضرة وهذا الذي يقول في عمل مباح ( العمل عبادة ) قد تجده هو نفسه يقول لك ( التعدد مباح ) وهذه الكلمة بهذا الإطلاق ما قالها فقيه متقدم ولا متأخر بل التعدد نكاح تشمله أحكام النكاح الأخرى ويحقق مقاصد مطلوبة من الإعفاف وتكثير الأمة فداعي الاحتساب فيه أقوى بكثير من العمل الذي يشترك فيه المسلم والكافر