وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود
هذا البيت خطر على بالي لما أطلعني بعض الأخوة على كلام لحسن بن فرحان المالكي يزعم فيه أن روايات أركان الإسلام مضطربة
ودلل على ذلك أن في رواية لابن عمر يذكر في أركان الإسلام غسل الجنابة وإتمام الوضوء والعمرة
وأي شخص فيه نوع رواية سيقرأ كلام المالكي سيقول : الخطب يسير
فكل ما في الموضوع أن بعض الروايات ذكرت الصلاة في أركان الإسلام وجاءت بعض الروايات تذكر الوضوء والاغتسال اللذين لا تصح الصلاة إلا بهما - الوضوء في حال الحدث والاغتسال في حال الجنابة - من باب الإطناب والتوضيح فمجرد ذكر الصلاة يدل ضمنا على أهمية الطهارة غسلا كانت أو وضوءا وذكرها مفردة في بعض الروايات لا يفيد معنى زائدا سوى أنها كانت متضمنة فصرح بها
وأما ذكر العمرة فعلى مذهب من يوجب العمرة لا إشكال في ذكرها مع أركان الإسلام خصوصا على مذهب من يوجب نسك التمتع - ولست قائلا به - والذي يبدأ فيه المرء حجه بعمرة يتحلل منها في أشهر الحج
ودعك من هذا كله ولنأخذ لبيان فضيلة أهل الحديث ودقتهم
ذكر الغسل والوضوء والعمرة في أركان الإسلام ورد في بعض روايات حديث جِبْرِيل المشهور ( هذا جِبْرِيل أتاكم يعلمكم أمر دينهم ) من رواية ابن عمر
وهذا الحديث روي من طريق عدد من الصحابة أشهرها حديث أبي هريرة ( وعامة رواياته في الصحيحين تذكر أركان الإسلام الخمسة فحسب ) وحديث عبد الله بن عمر
وقد رواه عن ابن عمر يحيى بن يعمر ورواه عن يحيى بن يعمر كل من
١- عبد الله بن بريدة
٢- سليمان بن بريدة
٣- الركين بن الربيع
٤- سليمان التيمي
كلهم ذكر خمسة أركان وفقط سليمان التيمي من زاد ذكر الاغتسال والوضوء والعمرة وانفرد عنه ابنه معتمر بن سليمان
ومن دقة الإمام مسلم أنه أورد روايات الحديث كلها ثم لما جاء لرواية سليمان التيمي لم يذكر متنها بل ذكر الإسناد فقط ثم قال : بنحوه . لكي يخرج من تبعة زيادات التيمي على أصحابه وفِي الوقت نفسه يشير إلى أنه وافقهم على أصل الحديث
وقد أورد البزار رواية سليمان التيمي في مسنده المعلل مشيرا إلى العلة في انفراد التيمي من دون أصحابه
وقال ابن حبان في صحيحه : تفرد سليمان التيمي بقوله خلوا عنه ، وبقوله : تعتمر وتغتسل وتتم الوضوء .
وهذه إشارة إلى العلة وحكم ابن عبد الهادي في التنقيح على زيادات التيمي بالشذوذ
فجاء المسكين ليسوء أهل الحديث فأبرز جانبا من دقتهم العجيبة في مراعاة الألفاظ والروايات وتمييز ما انفرد به كل راو وأنا أعطيتك مختصرا متفرقا في عشرات الكتب الحديثية
وَيَا ليت شعري ماذا ينتفع من هذا التشويش وأركان الإسلام المشار إليها في الحديث أمرها عظيم جدا في القرآن ولكن لما كانت تميز المسلمين عن غيرهم بعيدا عن الإنسانوية عمد إليها تشكيكا وانتقاصا وهو الذي يقول بنجاة اليهود والنصارى في الآخرة دون اشتراط إيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ويسود الصحائف في تكفير معاوية المسلم المصلي المزكي الحاج المعتمر الصائم المجاهد
ومع تشكيكه بروايات متفق عليها يتلقف أي شيء يروى في مثالب الصحابة ويشيعه ويجتهد في تصحيحه