كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

“بحار الأنوار“ بين فائق الشيخ علي وعلي السيستاني..

المصدر
“بحار الأنوار“ بين فائق الشيخ علي وعلي السيستاني.. خرج السياسي العراقي العالماني المتلون فائق الشيخ علي مع الإعلامي العالماني أحمد البشير في حلقة شاهدها الملايين، وهؤلاء يحاربون فساد العمائم الشيعية بالدعوة إلى مظاهر الليبرالية من الإباحيات، فالحرب بينهم وبين العمائم تشبه الحرب بين اليمين واليسار في الغرب كل طرف معه حق وباطل وقال فائق الشيخ علي أن 99.9% من أحاديث بحار الأنوار خرافات وأكاذيب –علمًا أن فائقًا شيعي أصلاً وبحار الأنوار مَعلّمة شيعية ضخمة بعشرات المجلدات تقارب بعض طبعاتها المائة مجلداً وأكثر-. أحدثت هذه الكلمة ضجة في الشارع الشيعي في العراق، وقام الكثير من المعممين بالرد على فائق الشيخ علي والتركيز على تناقضاته وحربه على الفضيلة وركزوا على عدم تخصصه! وما يخفيه هؤلاء المعممون عن عوام الشيعة الذين يدفعون الأخماس أن هناك مراجع معتبرين أطروحتهم قريبة من أطروحة فائق الشيخ علي؛ أينعم ليس بهذه النسبة ولكنهم يرون أكثر من 90% من روايات البحار لا تصح ولكنهم قد يتسامحون في أخبار الفضائل والسير، فبحسب منهج الخوئي أستاذ المراجع في نقد الرجال تسقط معظم روايات البحار! وقد قام أحد تلاميذه المشتغلين بالحديث بنقد بحار الأنوار فما صحح إلا نسبة قليلة، ذاك هو “محمد آصف محسني القندهاري“ ، إذ يقول في كتابة مشرعة بحار الأنوار ذاكراً سبب تاليفه: «ولأجله أقدم الفقير على كتابة هذه التعليقة وبناء هذه المشرعة حتى يعلم أهل العلم المتوسطين أن في بحار العلامة المجلسي –رضوان الله عليه– مع كونها بحار الأنوار جراثيم مضرة لشاربها ومواد غير صحية لا بد من الاجتناب عنها، وأشياء مشكوكة ومشتبهة وجب التوقف فيها» (مشرعة بحار الأنوار ص 11). وهناك من (كتاب نظرية السنة في الفكر الامامي ص587-589)للمؤلف حيدر حب الله حيث يقول في نهاية إحصاءاته من كتاب المشرعة: «وقد انتقينا الابواب ذات الدلالة من حيث تعداد مجموع رواياتها، وتعداد ماهو الصحيح منها عند آصف محسني، ويلاحظ القارئ إن مجموع روايات الابواب التي انتقيناها يبلغ حوالي 5764 رواية وإن الصحيح منها هو 283 رواية فقط، أي اقل من 5% من الروايات ،وهذه نسبة قليلة جداً». وعلى هذا سار في معظم الكتاب فأخرج من أكثر من مائة مجلد جزئين فقط هما الصحيح، وهذا الصحيح هل يصمد إذا عارض روايات أهل السنة والتي النقد فيها أشد؟ فعند الشيعة لا يوجد مبحث الاختلاط ولا العلل الخفية ولا التدليس بأنواعه ولا المرسل الخفي ومع ذلك سقطت كل هذه الروايات بحسب نقدهم البدائي! والذي لا يعرفه كثير من الشيعة أن محمد آصف محسني الذي نسف البحار نسفاً (ويعتمد كثيراً على أطروحاته الحيدري) يرى السيستاني مرجعهم الأعلى متشدداً في نقد الحديث! حيث يقول في كتابه بحوث في علم الرجال ص54 : «وهنا طريق آخر ذكره بعض الأعلام السادة من المعاصرين حين المذاكرة معه في الحضرة العلوية وهو إن احتمال التواتر في الروايات المرسلة غير متحقق إذ طريق المصنفين إلى أرباب الكتب أو الأصول أو الرواة معروفة معلومة معينة محددة غالبا فلا تكون المرسلات حجة وهذا بخلاف التوثيقات الصادرة عن علماء الرجال للرواة فإن احتمال وصول وثاقة الرواة إلى النجاشي وأمثالهما بنحو التواتر بلا مانع». وقد ذكر في الحاشية أن هذا هو السيستاني وقد رد عليه متعجباً من كلامه وأطلق في حقه كلمة قاسية حذفها من الطبعات المتأخرة. ووجه كون هذه الأطروحة تشدداً هو أن السيستاني يقدم كلام أصحاب كتب الرجال على الوارد عن الأيمة في الثناء عليهم وقد أنقذ الخوئي الكثير من الرواة الذين ضعفهم الغضائري والنجاشي بثناءات الأيمة عليهم وفقاً لروايات الشيعة وتابعه تلميذه محمد آصف محسني. وبحسب كلام السيستاني يقدم كلام الرجاليين وبالتالي تسقط روايات أكثر مما أسقطه محمد آصف محسني بحسب مقاييس السيستاني فيقترب الأمر كثيراً من كلام فائق الشيخ علي! وقد جاء في كتاب الإمام السيستاني أمة في رجل ص79: «وله آراء خاصة يخالف بها المشهور مثلاً: ما اشتهر من عدم الاعتماد بقدح ابن الغضائري إما لكثرة قدحه أو لعدم ثبوت نسبة الكتاب إليه فإن سيدنا الأستاذ لا يرتضي ذلك بل يرى ثبوت الكتاب وأن ابن الغضائري هو المعتمد في مقام الجرح والتعديل أكثر من النجاشي». أقول: وعلى أصل السيستاني هذا، تسقط من الروايات أكثر مما أسقط محمد آصف محسني فإن ابن الغضائري ما ترك لهم راوٍ ما جرحه في الغالب وكان الخوئي لا يعتمد جرحه إذا انفرد. وهذا ما لا يعرفه كثير من الشيعة وهو أنه بحسب مقاييس السيستاني لا تثبت رواية كسر الضلع ولا عرس القاسم (وله فتيا مشهورة بتضعيف القصة) ولا شخصية رقية بنت الحسين بل هي شخصية خرافية عند عموم المحققين شيعة وسنة ولكنه لا يظهر هذه المذاهب استبقاءً على العامة ويظهرها فقط على هيئة تقريرات عامة بين طلبة العلم وتجد العامة يأكلون العالماني الإباحي بلا ملح ولا يدرون أن مرجعهم الأعلى يوافقه أكثر مما يوافقهم. أتحسدونهم على ما هو حسرة واستدراج؟ لو رأيت بستانًا جميلًا فيه من كل الثمرات وما تبهج الأنفس لرؤيته، وقيل لك هذا البستان يملكه فلان ابن فلان؛ فلا شك أنك قد تغبطه وقد يوسوس لك الشيطان أن تحسده، ولكن إذا قيل لك أن هذا البستان أصابته جائحة أو ستصيبه، أو أن صاحب هذا البستان أظهر هذا البستان بخله وطمعه حتى مقته كل عاقل؛ لا شك أن مشاعر الإعجاب ستتحول إلى مشاعر شفقة أو حتى ازدراء! هذا هو حال ما يسمى (حضارة غربية) أو أي حضارة أهلها كفار كحضارة الفراعنة أو السومريين فمثل هؤلاء لا يفتخر بهم أو يعجب بهم أو يجعلون قدوة بل هم عبرة والانتفاع بما قد يوجد عندهم مما يصلح للانتفاع لا ينافي نظرتك العامة لهم كما أنك قد تشتري من ذلك البستان ولكن تبغض بخل وطمع صاحبه، وهذا المعنى نبه عليه في القرآن: قال تعالى: {مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[آل عمران]. فهذا مثل نفقات الكفار وأعمالهم الصالحة أنها كمثل زرع حسن أهلكته ريح شديدة فما بالك بالمباحات! وقال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}[آل عمران]. وهذا في بيان سؤال: لِمَ يرتفع الكفار في زمن معين ويتنعمون أو يتطورون! هذا في حقيقته استدراج، تكشف فيه سوآتهم وانظرْ إلى حالهم ما وجدوا فسحة حتى تصالحوا مع كل الفواحش وانتصروا للشذوذ وظهر فيهم من أنكر البديهيات وكفروا بالغاية من الحياة فعلم فضل الوحي وأن المرء مهما حصل من الدنيا هو دون الوحي كالأنعام بل أضل، هذا مع أن ما عندهم من خير ليس ذاك الخير الخالص بل فيه شر عظيم اعترف به كثير من عقلائهم فحال صاحب البستان المضروب في المثال أفضل من حالهم بكثير. في رحاب خير أمراء الأمويين على مصر.. قال ابن يونس المصري في تاريخه: «عمر بن مروان بن الحكم الأموي: يكنى أبا حفص. لم يكن بمصر رجل من بنى أمية -في أيامه أفضل منه- وكان خلفاء بنى أمية يكتبون إلى أمرائهم ألا يعصوا له أمرا، وكان أولاد أخيه يستشيرونه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله ابن أبي جعفر، توفى سنة خمس عشرة ومائة، وولده بالأندلس إلى اليوم. وقال ابن الجوزي في المنتظم: «وكان يأتي عجائز كنّ في خراب المعافر، فيدفع إليهن ما يكفيهن طوال السنة». أقول: هذا الرجل لا أظن أنه جاء لمصر بعده خيرا منه، ومع ذلك عامة الناس وفيهم المصريون لا يعلمون عنه شيئا مع تعظيم وتقديس لأناس ما كانوا على التوحيد، كالفراعنة والله المستعان.