كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذه الفائدة منتشرة جدًّا بين طلبة العلم ويظن كثيرون أن الكلام المذكور لابن أبي د

المصدر
هذه الفائدة منتشرة جدًّا بين طلبة العلم ويظن كثيرون أن الكلام المذكور لابن أبي داود الإمام ابن الإمام المتوفى عام ٣١٦. غير أنك لو نظرت في عنوان الكتاب الذي نقل عنه السفاريني [تحفة العباد وأدلة الأوراد] فإنك ترى عنوانًا مسجوعًا على طريقة المتأخرين، وهذا العنوان لم يُذكَر في مصنفات ابن أبي داود. والواقع أن الكتاب المذكور هو لعبد الرحمن بن أبي الصفا تقي الدين أبي بكر بن داود الحنبلي القادري الدمشقي، زين الدين أبو الفرج (٧٨٣ - ٨٠٦ هـ) وقد ذكر حاجي خليفة أن له كتابًا في شرح أوراد والده وهو الكتاب المذكور هنا [تحفة العباد وأدلة الأوراد]، والواقع أنه ابن داود (كما يظهر من عامة تراجمه) وليس ابن أبي داود كما سماه السفاريني. وأما بالنسبة لنفس المسألة فإن العلماء الذين يُدَّعى إجماعهم لا يوجد لهم كلام واضح في الموضوع إلا في مسألة أذكار الصلاة والتلبية. وفي أذكار الصلاة يوجد خلاف، وإن كان عامة الفقهاء المتأخرين على اشتراط إسماع النفس. قال المرداوي في الإنصاف: "قوله: وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه. يعنى، أنه يجب على المصلي أن يجهر بالقراءة فى صلاة السر وفي التكبير، وما في معناه بقدر ما يسمع نفسه. وهذا المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم. واختار الشيخ تقي الدين الاكتفاء بالإتيان بالحروف، وإن لم يسمعها. وذكره وجهًا في المذهب. قلت: والنفس تميل إليه. واعتبر بعض الأصحاب سماع من بقربه. قال في «الفروع»: ويتوجه مثله في كل ما يتعلق بالنطق، كطلاق وغيره. قلت: وهو الصواب". وقال دبيان الدبيان في الجامع في صفة الصلاة: "وقيل: لا يشترط، بل يكفيه أن يحرك لسانه بالحروف وإن لم يسمع نفسه، اختاره الكرخي من الحنفية، وظاهر قول محمد بن الحسن، والمذهب عند المالكية، ورجحه ابن تيمية وابن القيم من الحنابلة (وعزا الأقوال)". وكذا نسب صاحب الفقه على المذاهب الأربعة هذا القول للمالكية، وقد وجدته في تصانيفهم، غير أن إيراد من نسبه لهم يدفع احتمال التوهم عليهم. وقد قال الشافعي في الأم: "ولا يجزئه أن يقرأ في صدره القرآن ولم ينطق به لسانه". فلم يشترط أكثر من نطق اللسان، وكذا قال في الطلاق. فإذا كان هذا في أذكار الصلاة فإنه يتجه في كل الأذكار، فدعوى الإجماع لا تسلم خصوصًا أنه قال "شيء من الأذكار" فيدخل فيه أذكار الصلاة.