كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

يوم تجديد الميثاق (عرفة بين خطاب التكليف وخطاب التشريف)

المصدر
يوم تجديد الميثاق (عرفة بين خطاب التكليف وخطاب التشريف) قال الفريابي في القدر: "59- حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مسح ربك عز وجل ظهر آدم بنعمان هذه، وهي قريبة من عرفات، فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق» ثم تلا: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم} [الأعراف: 173]". هذا أثر ثابت عن ابن عباس، وقد روي مرفوعاً، والصواب أنه من كلام ابن عباس. قد أخذ الميثاق على بني آدم بنعمان القريبة من عرفة. ويجد كل إنسان في نفسه الميل للتوحيد وتفضيله على الشرك والتعطيل، غير أن كثيراً من الناس اجتالتهم الشياطين وغلبهم الهوى عن الفطرة. ثم في يوم عرفة يدنو رب العالمين، قال مسلم في صحيحه: "3267- حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت يونس بن يوسف، يقول: عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟". فكأنهما مشهدان متصلان. مشهد خطاب التكليف (ألست بربكم) وذلك بنعمان القريبة من عرفة. ثم حين عمل الموحدون بالميثاق يأتي يوم المكافأة والتشريف حين يعتقهم ويباهي بهم الملائكة وذلك في عرفة. وهؤلاء هم وافد الأمة يرجى أن يعتقهم، ويعتق كثيرون معهم بدعائهم، وبفضل الله أولاً وآخراً. كما أن بني إسرائيل لما عبدوا العجل كان من توبتهم أن وفد سبعون رجلاً منهم إلى ميقات سيناء يستغفرون لقومهم، فكذلك نرجو أن يكون هؤلاء وافدنا ونتعبد لله عز وجل برجاء المغفرة لهم، إذ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ونرجو أن يكون دعاء أهل التوحيد باباً للفرج عن الأمة في كل مكان. ودع عنك المزهدين في هذه الشعائر العظيمة، فأولئك قوم محرومون، وكثير منهم أضاع طمعه دنياه وآخرته.