كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= هذا الرجل يريد أن يبرر العلاقات قبل الزواج، والتي ظهر من شرها في بلده وغيرها ما ظهر، فأقحم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها فزعم أنهما تزاملا وعرفته قبل الزواج. وهذا سوء أدب شديد مع كونه كذباً، فالرواية الواردة في السيرة (والتي لا تصح إسناداً مع شهرتها إلا أنها تحتمل في أخبار السيرة) إنما ذكرت وجود واسطة بينهما. قال ابن إسحاق في السيرة: "وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال. تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه، بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها، من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام". أقول: تأمل (بلغها) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تر بنفسها ولا سمعت منه مباشرة. و (أرسلت إليه) يعني بينهما رسول ولما تخاطبه بشكل مباشر، وقد سُمي الرسول في الرواية وهو غلامها ميسرة. ثم ذكر ابن إسحاق رحلة ميسرة مع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وقال: "وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله بها من كرامته، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له -فيما يزعمون- يا بن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك، وسطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها. وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه". فهي بَنَت أمرها على أخبار ميسرة، والأمر كان بينهما رسول، فكيف يقيس هذا على المزاملات التي ينتهك فيها من المحرمات ما ينتهك، علما أن هذا الخبر الذي لا يصلح للاعتماد في بناء حكم شرعي لأنه قبل الرسالة، ولأنه لا يصح إسنادياً وإنما يحتمل في أخبار السيرة يعتمد عليه ويترك الثابت في السنة: "لا يخلون أحدكم بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن". وخبر الحمو الموت يشهد له من ناحية المعنى بالجملة.