كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن تيمية في جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية :" وأمرَ خاتم الرسل

المصدر
قال ابن تيمية في جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية :" وأمرَ خاتم الرسل مع دعوتِه جميعَ الناس إلى ذلك أن يُقاتلَ جميعَ الناس على ذلك، وأباحَ له ممن امتنع عن عبادة الله وحده أن يَسترِقَّه ويَستعبدَه ويَستَفيءَ ماله، فإن الله إنما خلقه لعبادته، وجعل المال عونًا على عبادته وطاعته، فإذا امتنع من عبادة ربه أباحَ أن يَفِيءَ المال إلى عباده المؤمنين الذين يعبدونه وحدَه، فإنهم المستحقون لذلك في دينه الذي هو عبادته وحده، وأن يسترقُّوا تلك الأنفس، فإنَّ خدمتها لمن يعبد الله خيرٌ من معاندتها لهم. فسبب الرقِّ الكفرُ، وهو من العقوبات، والعقوبات لا تسقُطُ بمجرد التوبة بعد القدرة. ولهذا كان المحارب إذا أسلم قبل القدرة عليه عُصِمَ دَمُه وما هو في سلطانه من ولدِه الصغار وماله، [و] كان حرًّا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأسير العقيلي لما قال: إني مسلم: «أما إنك لو قُلتها وأنت تملكُ أمرك أفلحتَ كلَّ الفلاح». وإذا أسلم بعد القدرة عليه عُصِمَ دمُه فقط" كلام الشيخ في أمر الرق هنا مهم غاية فقد بين أن الرق عقوبة على الكفر ويؤكد ما قال اتفاق الفقهاء على أن المرأة لو أسلمت قبل أن يقدر عليها لم تسترق فإن قيل : فنقرأ في التاريخ عن رقيق مسلم فيقال : عامة هؤلاء إنما أسلموا بعدما قدر عليهم فلم تسقط العقوبة عنهم بمنزلة من أصاب حداً فما تاب إلا بعد التمكن منه توبته تنفعه عند الله ولكن لا تسقط عنه العقوبة الدنيوية لما لحقها من الشبهة ولكنها تعصم الدم في أمر القتال وبقي الأطفال الذين يكونون تابعين لآبائهم ممن استرقوا ثم أسلموا فالقياس أن يكونوا رقيقاً مثل آباءهم إذ الابن حر حر وابن الغني غني وابن الفقير فقير وهكذا وفي كون ابن الرقيق تابعا لهما حكمة بالغة فإن قلنا ابنهما حر وهما رقيق وإن كان كل كفاراً جعلناه تابعاً لهما في أصل البلاء وهو الكفر وغير تابع في فرعه وهو الرق وهذا لا معنى له بل لو كان الكافر انتصر في الحرب لصار المسلم وأبناءه رقيقاً له بلا مثنوية وإن قلنا إذا أسلما صار ابنهما حراً فإن ذلك سيمنع الكثير منهم من الإسلام خوفاً من أن يصير الولد حراً ويفارقهم وإن قلنا له أنت حر ولكن اتبع والديك كانت هذه حرية لا معنى لها ، فروعي جبر كسر الوالدين في هذا ولهذا الرقيق الصغير يكون تابعاً لأمه لا أباه لأن كسرها بمفارقته أعظم فإما أن يعتقوا جميعاً أو يرقوا جميعاً أو يعتق الولد بعدما يبلغ ويكون سبباً في عتق والديه هذا مع ما في منظومة الرق في الإسلام من حقوق للرقيق وإسقاط للعديد من الواجبات عنهم فإطعامهم وملبسهم وسكنهم على السيد ولا جهاد ولا جمعة ولا جماعة عليهم ولا رجم وإن كانوا محصنين ولا زكاة عليهم وإن كانوا ذوي مال مأذون لهم بالتجارة وإذا ما أسلموا صار عتقهم الخلاص في اليمين والظهار وقتل النفس الخطأ وغيرها من الأحوال مع تحريم ضرب الوجه ومن ضربه على وجهه وجب عليه أن يعتقه كما في صحيح مسلم ، وإذا عذبه سيده فألحق أذى شديداً فإنه يفعل بالسيد كما فعل بالعبد في قول العراقيين ويعتق العبد في قول المدنيين وهذه المنظومة لا تعني التعاسة إذا فهمتها من كل حيثياتها حتى قال أبو هريرة : لَوْلَا الجهادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والحجُ وبِرُ أُمِي، لأحببتُ أَنْ أَمُوتَ مَمْلُوكا. رواه البخاري في الأدب المفرد وهو صحيح لما يجد في حال الأحرار من المسئوليات الشديدة وحال الرقيق من يسر المعيشة مع الأجر الكبير خصوصاً مع منظومة قضائية تحفظ الحقوق والأمر يختلف بشكل جذري عن الرق الغربي الذي كان يععامل فيه الرقيق على أنه بهيمة من كل وجه