=
=
وقد ذكر ابن القيم نحواً من هذا التفسير في مفتاح دار السعادة وذكر توجيهات العلماء بما لا يتسع لنقله المقام هنا
ولكنني سأنقل خلاصة من كلامه ومن أراد الكلام كاملاً ليراجعه قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة ملخصاً كلامه الطويل :" وأمَّا قضيةُ المجذوم؛ فلا ريب أنه رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "فِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد" ، وأرسل إلى ذلك المجذوم: "إنَّا قد بايعناك فارجع" ، وأخَذ بيد مجذومٍ فوضعها في القصعة، وقال: "كُلْ، ثقةً بالله وتوكُّلًا عليه" .
ولا تنافي بين هذه الآثار، ومن أحاطَ علمًا بما قدَّمناه تبيَّن له وجهُها، وأنَّ غايةَ ذلك أنَّ مخالطةَ المجذوم من أسباب العدوى، وهذا السببُ يعارضُه أسبابٌ أخرُ تمنعُ اقتضاءه.
فمِنْ أقواها: التَّوكُّلُ على الله والثقةُ به، فإنه يمنعُ تأثيرَ ذلك السبب المكروه، ولكن لا يقدرُ كلُّ واحدٍ من الأمَّة على هذا، فأرشدَهم إلى مجانبة السبب المكروه والفرار والبعد منه.
ولذلك أرسل إلى ذلك المجذوم الآخر بالبيعة، تشريعًا منه للفرار من أسباب الأذى والمكروه وأن يتعرَّض العبدُ لأسباب البلاء.
ثمَّ وضعُ يده معه في القصعة، فإنما هو بسبب التوكُّل على الله والثقة به الذي هو من أعظم الأسباب التي يُدْفَعُ بها المكروه والمحذور؛ تعليمًا منه للأمَّة دفعَ الأسباب المكروهة بما هو أقوى منها، وإعلامًا بأنَّ الضرَّ والنفعَ بيد الله عز وجل، فإن شاء أن يضرَّ عبدَه ضرَّه، وإن شاء أن ينفعه نفعه، وإن شاء أن يصرفَ عنه الضرَّ صرَفه، بل إن شاء أن ينفعه بما هو من أسباب الضرر، ويضرَّه بما هو من أسباب النفع فعَل.
ليتبيَّن العبادُ أنه وحده الضارُّ النافع، وأنَ أسبابَ الضرِّ والنفع بيده، وهو الذي جعلها أسبابًا، وإن شاء خلعَ منها سببيَّتها، وإن شاء جعَل ما تقتضيه بخلاف المعهود منها، ليُعْلَم أنه الفاعلُ المختار، وأنه لا يضرُّ في شيءٌ ولا ينفعُ إلا بإذنه، وأنَّ التوكُّل عليه والثقةَ به تحيلُ الأسبابَ المكروهةَ إلى خلاف موجَباتها، وتبيِّن مرتبتَها، وأنها مَحَالُّ لمجاري مشيئة الله وحكمته، وأنه سبحانه هو الذي يضرُّ بها وينفع، ليس إليها ولا لها من الأمر شيء، وأنَّ الأمر كلَّه لله، وأنها إنما ينالُ ضررُها من علَّق قلبه بها، ووقفَ عندها، وتطيَّر بما يُتَطيَّر منها، فذلك الذي يصيبه مكروهُ الطِّيَرة"
وعوداً على مقال الكاثوليكي أظن المقال لن يعجب منكري السنة ولن يعجب الذين يضعون فصاماً نكداً بين البحث التجريبي والأوامر الشرعية
علماً أن الشريعة أمرها أعظم من أمر البحث التجريبي فغاية البحث التجريبي الحفاظ على الحياة وأما الدين ففي تحقيق الغاية من هذه الحياة فكم شخص سليم الجسد ضيع الغاية التي من أجلها خلق أو كانت حياته لاغائية فكانت هي وعدمها سواء أو هي كمثل حياة الأنعام
هذا الرجل ليس درويشاً وإنما مثقف وأكاديمي كبير وأنا أعلم جيداً أن كثيراً من الناس سيضحك لو سمع شيخاً يتكلم بهذا الكلام والواقع أنها عقدة نفسية ضد المشيخة تجعل التعامل معهم متحاملاً وخاضعاً لصورة نمطية ولا ننكر أن في المشيخة من طرحه بحاجة إلى تقويم وفيه جموح ولكن هذا الضرب من الناس لهم حضور في كل الفئات.